الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٢معرفة الولاة بمعتقداتهم وكان أيضاً دليلاً واضحاً على عدم معرفة الولاة بمعتقداتهم وكان أيضاً دليلا على أن جابراً لم يمانع في أن يستلم بعض أتباعه عدداً من المراكز والمهام الرسمية في جهاز الدولة التي يعمل ضدها في النهاية حيث كان يرى أن هؤلاء يسهمون في توفير مناخ مناسب لنشر دعوته في تلك الامصار والولايات ويشكلون دعامة لها.
—
ثورة أزد عُمان ضد الأمويين
ثار أزد عُمان بزعامة سعيد وسليمان أولاد عباد الجلندي، وأرسل الحجاج حملات عدة لقمع الثورة باءت
جميعها بالفشل. وفي تلك الأثناء قامت ثورة ابن الأشعث وبعد القضاء على ثورة ابن
الأشعث،
وجه
الحجاج جيشًا كبيرًا إلى عُمان بقيادة القاسم المزني، لكن الأزد بقيادة الأخوين سعيد وسليمان، تمكنوا من
دحر هذه الحملة وقتل قائدها، وعندما وصلت أنباء فشل الحملة وقتل قائدها إلى الحجاج غضب كثيرا،
وقرر الانتقام من الأزد في العراق ومن بينهم جابر بن زيد تحت مراقبة شديدة، وحذرهم من أي اتصال
إخوانهم في عُمان، وكتب إلى عبد الملك بن مروان في الشام بخبره بتضييقه على أزد العراق وأنه أقعد
مع
وجود
الأزد الذين كانوا في البصرة عن النصرة لسليمان بن عباد وأرسل الحجاج جيوشا إلى عُمان واستطاعت جيوشه هزيمة الأخوين سعيد وسليمان ومن معهما من الأزد ونكّل بالأزد وأوقع فيهم الذل والهوان، مما كان له أبعد الأثر في موقف أزد، العراق، حلفاء الإباضية الذين يتزعمهم جابر الأزدي واعتبروا الحجاج مسؤولاً عما يحدث فسخطوا عليه، وتمنوا زوال حكمه.
وفي نفس الوقت الذي كانت تجري فيه هذه الحوادث التي أدت إلى توتر العلاقة بين الأزد والحجاج، قام الأخير بإشعال النار في الهشيم متنكرًا لآل المهلب زعماء أزد العراق وخراسان وطلّق زوجته التي -
1 نشأة الحركة الإباضية، ص
145
2 الأنساب، البلاذري، 318/ 3 - 320.
41