الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

—

تشنيع بعض المالكية على المذهب الإباضي راجع في الأساس إلى الخلاف العقدي لا

الفقهي، وكما فكلما تقدم في الفقرة الأولى والثانية لا يوجد سبب في فقه الإباضية يدعوا إلى التشنيع عليهم.

أكثر المصادر من المصادر التي اطلعت عليها من كتب الإباضية لا يشنع من يشنع على المالكية

سبب

إلا في نطاق محدود ضيق وعلى العموم لا في مسألة معينة بخصوصها، وذلك يؤكد أن التشنيع بين المذهبين مرده إلى أمور أخرى ليس الفقه من بينها أو لعله من الأسباب غير الرئيسية

أو الثانوية.

المذهب الإباضي وإن كان سابقاً للمذهب المالكي في النشوء أو الظهور إلا أنه أقل أتباعاً وشهرة وانتشاراً منه، ولعل مرد ذلك راجع إلا ظهور الدور السياسي بشكل كبير في المذهب الإباضي، بحيث كان يحتاج إلى دولة تعتمده وتنشره تدافع عنه،، ولم يتاح له ذلك إلا في حدود ضيقة، باعتماد دولة عمان له وهي دولة قليلة السكان، وقد فُنِيت الدول التي اعتمدته في شمال أفريقيا. ولعل أهم أسباب ضعف المذهب الإباضي مناصبته العداء لأمراء الدولة الأموية، بداية نشأته، ما

جعل كثيرًا من الناس يتخوفون من هذا المذهب، ويعرضون عنه.

المذهب المالكي رغم أنه متأخر في الظهور عن مذهب الإباضية إلا أنه أكثر انتشارًا وأتباعًا

وشهرة، وسبب

أساساً

ذلك شهرة مؤسسه وكثرة علمائه الذين خدموه، وبسبب اعتماد بعض الدول له

في الفقه، حيث اعتمد في الأندلس في حياة مؤسسه وذلك على الرغم أنه مذهب فقهي

في الأساس، ولم يتعرض للسياسة إلا كما تعرض لغيرها من مسائل الفقه المختلفة.

اهتم بالسياسة وكان للإمام مالك مواقف مشهورة وكذلك لأتباع المذهب، بل هو يعتبر عن نظرة شاملة للإسلام في مجالات الحياة المختلفة.

1

المذهب المالكي انظر الخلاف الفقهي بين الإباضية والمالكية، ص 279.

421