الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠في زمن يسوده التعصب المذهبي، وهذا يدل على قوة العقيدة وتأكيد مفهوم التسامح ووحدة الأمة دون النظر للمذهبية الضيقة.
تحدث كذلك عن الإمام سلطان بن سيف، وتولى قيادة الدولة عام (1050 هـ)، وذلك إثر سلفه العظيم فوجد أرضا ممهدة ودولة مستقرة وموحدة، فكعف على تعليه البنيان الشامخ، وتجرد لملاحقة البرتغاليين، وطردهم خارج الجزيرة العربية حتى وصلت قواته لباب المندب، وساعد مسلمو الهند وهم حنفية، وإخوانه في شرق إفريقيا وهم، شافعيون ومن فضائله أنه لم يفكر مجرد تفكير أن يفرض مذهبه عليهم، وأمضى حياته في كفاح البرتغاليين وفي عهده استراحت الرعية، ورخصت الأسعار وصلحت الثمار وعمرت عمان بالعلماء كما فيما يقول الإمام نور الدين السالمي والإمام أحمد بن وتأسيس دولة آل بوسعيد (1167 هـ).
سعيد
بويع الإمام في ظروف داخلية وخارجية صعبة، وفتن وانشقاقات مربكة إذ وقع الشقاق بين اليعاربة، مع عدوان خارجي من جهة الفرس حينما دخلوا أرض عمان، ولما كانت همة الإمام قوية وإرادته ماضية وعزيمته تفل الحديد، توجه أول ما توجه إلى جمع العمانيين تحت راية واحدة، ولم شمل وتحقيق الوحدة الوطنية وبناء البيت من الداخل وتقوية أركانه، ثم انطلق لمواجهة الفرس وطردهم من البلاد ومع استقرار أمن الدولة، وتوطيد أركانها، وقوة جبهتها جبتها الداخلية وصلابة جيشها، لم يتأخر الإمام الهمام من تلبية استغاثة أهل البصرة ونجدتهم من هجوم الفرس دون أن يفرض عليهم أي شروط، أو يحاول أن يفرض مذهبه عليهم وهم أهل سنة وشيعة وهذا موقف، والموقف الآخر إقامة علاقات وطيدة مع الدولة العثمانية والوقوف بجوارها في مواجهة أعدائها على الرغم من تباين
1 قراءة في كتب المدرسة الإباضية، ص 121.
429