الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

المذهب. وقال عنه الإمام السالمي: كان صاحب همة عالية ومطلب سام وجرأة وإقدام دانت له

القبائل أطفأ الفتن وقام بأمر الدولة وأعطى المملكة حقها ودافع الفرس واستراحت الرعية.

ولم تتوقف جهود الدولة البوسعيدية في الانتصار للإسلام ورفع رايته في الآفاق، فبعد أن تولى الإمام سلطان بعد أبيه، وسيطر على قشم والبحرين وبندر عباس وكان معظم سكانها من

الشيعة

والشافعية، لم يكرههم على اعتناق المذهب الإباضي وترك لهم حرية العبادة وإقامة شعائرهم دون

ضغط أو أكراه 2.

الحقيقة هذه المواقف المتسامحة إن دلت على شيء، فإنما يدل على سعة أئمة وسلاطين عمان ورحابة صدورهم وصفاء قلوبهم تجاه المذاهب الأخرى وتحقيق مبدأ التعايش السلمي بين أمة الإسلام. ولا شك أيضًا أن الفكر الإباضي كان له دور كبير فاعل في سيادة مبدأ التسامح وعدم التفكير وشيوع الأمن والاستقرار في ربوع البلاد، وتعميق الحس الديني وصبغ الأخلاق العمانية بصبغة التسامح وفضليه التواضع وترسيخ دعائم التعاون والوحدة.

لقد استأنف الدكتور اسماعيل بن صالح الأغبري الحديث في كتابه في طرح الواقع المعايش على مساعي الإباضية في إزالة روح الفرقة بين المذاهب وإذابة جليد النفور بينهم، فيشيد بمسعى الإمام نور الدين السالمي وسليمان الباروني "1940 هـ" في توحيد صف المسلمين ودعوة السالمي لترك الألقاب المذهبية والتسمي بالإسلام، ودعوته لملوك العرب إلى الاجتماع في مكة المكرمة لمكانتها في نفوس المسلمين، للعمل بجد ونشاط لتوحيد صفهم، ويتطرق الدكتور إسماعيل إلى مساعي الباروني وجهوده الحثيثة في تقريب وجهه نظر ملوك الإسلام ودفاعه عن الدولة العثمانية الحنيفة ووقوفه يساندها في مواجهة مؤامرات الغرب وأطماعه لتقسيمها واحتلال الدولة الخاضعة لها وكذلك توسطه لوقف الحرب التي

430

المرجع السابق، ص 122.

المصدر

نفسه، ص 122.

المرجع السابق، ص 123.

1

2

3