الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

فإن الذي ينحصر علمه في خمسمائة أية قد يفوته كثير من الأدلة القرآنية في الآيات الأخرى، وقد تكون

دالة على ما هو بصدد بحثه من القضايا الاجتهادية فلذلك لا ينبغي الحصر فيها.

وأما الثاني فقد أيده الإمام السالمي بقوله: وهو ظاهر الصواب لأن كثيرًا من مجتهدي الصحابة كانوا لا يحفظون القرآن عن ظهر قلب وإنما يحفظون منه ما شاء الله أن يحفظوا. وهو كما قال، ولكن لا ريب أن من حفظ القرآن كله هو أمكن في الاجتهاد إن استوفى شرائطه وكان على دراية بمعانيه وإدراك مراميه 2.

-

الشرط الثاني: العلم بالسنة النبوية:

وهي ما ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) من أقواله وأعماله وتقريراته، فإن كل ذلك حجة معتبرة ودليل للمجتهد وذلك لوجوب طاعته وثبوت أن ما ينطق به من أمر التشريع داخل في الوحي وإن لم يكن كالقرآن وحيا ظاهراً، لا أنه وحي باطن، فالقرآن أوحى إليه لفظاً ومعنى وألسنة أوجبت إليه معانيها، وهو الذي صاغ ألفاظها، وقد دلّ على أن ما ينطق به داخل في الوحي.

قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3 - 4]

كما دل على وجوب طاعته واتباعه قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59]. وفي قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النور: 54]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب:36]. وقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي

436

المرجع السابق، ص 22.

المرجع السابق، ص 22.

1

2