الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]. ويدخل في العلم

بالسنة ما يتعلق بروايتها وما يتعلق بدرايتها.

وأما الرواية: فلا بد من التمييز بين الصحيح الثابت منها وما هو قريب منه مما يمكن أن يعول عليه في

الاستدلال وبين الباطل المردود وذلك يتوقف على دراسة أسانيدها فلا بد للمجتهد من ملكة في هذا

حتى

لا ينساق وراء كل ناعق بأباطيل الروايات فيكون كحاطب ليل أما الدراية فهي أن يدري معاني السنة

ويميز بين خصوصا وعمومًا، ومطلقها ومقيدها ومجملها ومفصلها وناسخها ومنسوخها كما

الشأن هو

في

القرآن 1.

وقد اختلف العلماء فيما يكفي المجتهد لتمكنه من الاجتهاد من معرفة السنة النبوية، فمنهم من

إلى التيسير، حتى اكتفى بخمسمائة حديث -وهي معروفة بأحاديث الاحكام-ومنهم من بما دون خمسمائة ألف حديث 2.

شدد

ذهب

حتى لم يكتف

وقد علمتم أن الإحاطة بالسنة النبوية من جميع أطرافها أقرب إلى التعذر منه إلى الإمكان وقد درج السلف من الصحابة والتابعين على الفتيا والاجتهاد ممن فاتهم كثير من الروايات وبالجملة فإن من لم يكن ذا مكنة من علوم القرآن والسنة رواية ودراية لا يكون قادراً على الاجتهاد لأنه بحاجة إلى الجمع بين ما في المسألة من دليل من القرآن أو السنة ليتمكن من وضعها في نصابها.

437

المرجع السابق، ص 24.

ينظر البحر المحيط، 490/ 4. وانظر: إرشاد الفحول، 207/ 2.

بيان أثر الاجتهاد والتجديد، ص 25.

1

2

3