الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٤٤وأما غالب المسائل المتوقفة على فهم اللغة فهي لا تحتاج إلى هذا العمق في العمق العربية، كالاختلاف في القروء، هل هي الحيض أو الأطهار؟ فإنه من للشائع أن القرء يطلق على كلا المعنيين فهو من المشترك الذي يتوقف فهم المراد به على قرينة من الأدلة الشرعية المشخصة للمعنى الذي يراد، ولا يتوقف ذلك ترجيح لرأي على غيره من آراء أهل اللغة.
الشرط الخامس: معرفة أصول الفقه:
هي القواعد الكلية التي يضبط بها الاستدلال بأدلة الشرعية التفصيلية في فروع الفقه ودراستها من أهم ما يجب أن يتوفر للمجتهد، إذ بدونها يتعذر عليه ضبط الاستدلال حتى يكون في محله، فلربما عوّل على العموم فيما يراد به التخصيص أو على الإطلاق جاء تقييده بدليل آخر أو أخذ بالمنسوخ وترك الناسخ أو التبس عليه التخصيص فخصص بما لا أثر له في التخصيص ولربما أخطأ في جمل دلالات الأمر والنهي فحمل الأمر على الندب أو الإباحة حيث يراد به الوجوب أو العكس وكذلك النهي إن حمله على التنزيه، أو الإرشاد حيث يراد به التحريم أو العكس 2
وكان الإمام الشافعي أول من دوّن هذا العلم في "رسالته" وتبعه في هذا العلماء المتبحرون فجمعوا وأوعوا من قواعده وأصولها وشروحها ما يعد مفخرة لهذه الشريعة وحملتها، ومع كثرة البحث وتشبعه في فن الأصول هذا لم تزل ملكات النبغاء فيه تضم في كل وقت طارفاً جديداً إلى تليد قديم منه، ولأطوار العصور وتقلب الأحوال أثر فعال في تجديد البحث في هذا الفن، فإن ذلك مما يوسع الأفق الفكري عند
الباحثين وينعكس أثره على مجالات بحوثهم والواجب توفره من هذا العلم عند المجتهد قدر ما يمكنه من الاستنباط ويعينه على فهم الأدلة وكيفية أخذ الأحكام منها، ولا يحدد ذلك بمقدار معين مما
443
المرجع نفسه، ص 32. المرجع السابق، ص 34.
1
2