الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥يستوعبه منه، فإن فهوم الناس تتفاوت وملكاتهم تتباين، فقد تحصل لبعضهم ملكة واسعة بقراءة الشيء
اليسير من أصول الفقه ويكون غيره بخلافه. وتدخل تحت مباحث أصول الفقه مباحث القياس فإنها جزء
هذا الفن ولا داعي إلى عده شرطاً مستقلاً. من
—
الشرط السادس العلم بمقاصد الشريعة:
إنه علم بالغ الأهمية في فهم الشريعة وإنزال أحكامها على أرض الواقع فإن الشريعة كما قال ابن القيم: مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده
وعن
ورحمته بين خلقه وظله في أرضه وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله () أتم دلالة وأصدقها وهى نوره الذي أبصر به المبصرون وهداه الذي به اهتدى المهتدون وشفاؤه التام الذي به دواء كل عليل وطريقه المستقيم الذي من استقام عليه فقد استقام على سواه السبيل فهي قرة العيون وحياة القلوب ولذة الأرواح بها الحياة والغذاء والدواء والنور والشفاء والعصمة وكل خير في الوجود فإنما هو مستفاد منها وحاصل
فهي
العاصمة
بها وكل نقص في الوجود فبسببه من إضاعتها ولولا رسوم قد بقيت لخرجت الدنيا وطوى العالم وهي من للناس وقوام العالم وبها يمسك الله والسماوات والأرض أن تزولا فإذا أراد الله عزو جل خراب الدنيا وطي العالم رفع إليه ما بقي من رسومها فالشريعة التي بعث الله بها رسوله هي عمود العالم وقطب الفلاح والسعادة
في الدنيا والآخرة.
1
المرجع نفسه، ص 35. 2 إعلام الموقعين عن رب العالمين، 3/ 3.
444