الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

عن أنفسهم ويفرغوا فيها شهواتهم لدفعتهم غرائزهم إلى اقتحام البيوت والهجوم على العائلات فيها فتعم

بهذا الفوضى الجنسية وتشتعل نيران الفتن في العائلات.

وهذه كلها اعتبارات لم يقم لها الإسلام وزناً، فإن الفساد كله تجب مقاومته وإغلاق جميع الأبواب والنوافذ في وجهه، والشريعة بريئة كل البراءة منه، فإنها جاءت بالصلاح ولم تأت بالفساد، وإنما المصالح المعتبرة هي ما طابق الشريعة وجعلت له أصلاً في أحكامها.

ويتضح من هذا ما ذكرته من أهمية هذا الشرط في بلوغ درجة الاجتهاد وإن لم يذكره كثير من العلماء ولعلهم اكتفوا عنه بما اشترطوه من العلم بالقرآن والسنة وفهم ما فيهما، إذ لا ريب أن علم المقاصد إنما هو منبجس

من ينابيعهما.

—

الشرط السابع: المعرفة بالسيرة النبوية وسيرة الصحابة وأحوالهم:

نص على ذلك الشرط الإمام السالمي في طلعة الشمس، وعلله بأن السيرة النبوية فيها معرفة أحواله وأفعاله

عليه أفضل الصلاة والسلام وأن الدين ما عليه الصحابة رضي الله

عنهم

وقد قال صلى الله عليه وسلم:

عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي 2.

واشتراط ذلك وجيه فإن سيرته صلى الله عليه وسلم مصدر للإلهام في فهم شرعه وتطبيق حكمه، فمن فاتته

يسير

عليه من

السيرة جهل كثيراً من الشريعة، ومنهج الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو الذي يجب أن بعدهم في تطبيق الأحكام واستنباطها من أصولها التشريعية، فمن جهله فاته فهم كثير من الشريعة وأخطأ في منهجية الاستنباط وتطبيق الشريعة، على أن إجماعهم حجة ومصدر تشريعي ولكن يمكن أن يدرج هذا

1

2

بيان أثر الاجتهاد والتجديد، ص

38

سنن الترمذي، رقم 2676. وقال حسن صحيح.

446