الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨الشرط في الشرط الثاني وهو العلم بالسنة، فإن سيرته صلى الله عليه وسلم داخلة ضمن شنته. وقد جعل
سلوك أصحابه سُنه يقتدي بها بلا امتداداً لسنته، فإنهم لم يقتبسوا إلا ما يخرج من مشكاته عليه الصلاة
ريب
والسلام من ضياء يمزق رداء الظلام، ولم يرتووا إلا من كأسه المترعة بالهداية.
الشرط الثامن: تصور أحوال الناس والظروف التي يعيشونها:
إن هذا هو فقه الواقع ومعرفة المجتهد بذلك أمر لا مناص منه وإلا كان عاجزا عن إنزال أحكام الشرع بأرض الواقع، ومعنى هذا أن على فقهاء الأمة أن يكونوا متصورين للعصر الذي يعيشون فيه وما يلابسه من تطورات وما يقارنه من ظروف وملابسات إذ من خلال ذلك تتوفر لهم ملكة النظر في الأحداث على أن هذا الشرط لا يختص بمجال الاجتهاد فقط بل التجديد بمفهومه الواسع يتوقف عليه فإن داعية الإصلاح إن لم يكن على خبرة بظروف مجتمعه ومشكلات أمته تعثر في طريق الإصلاح ولم يصل إلى مبتغاه.
ومن ها هنا نرى أن القرآن الكريم جاء ليخرج بهذه الأمة من مضايق الأوضاع الضيقة التي كان تعيش فيها إلى فسيح الأوضاع العالمية وما يجزي فيها من أحداث عظام حتى تتهيأ لقيادة العالم ونشر دعوة الحق في أرجائه وخير شاهد على ذلك قول الله تعالى: الم 5 غُلِبَتِ الرُّومُ) في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ والم غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ: يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1 - 5].
?
وقد نزلت هذه الآيات على النبي (ل) بمكة المكرمة في العام الخامس من بعثته عليه الصلاة والسلام وكان
المؤمنون إبان ذلك قلة قليلة تحيط بهم الكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية، وتضيق عليهم الخناق وتبتكر الوسائل
لفتنتهم وصدهم عن دين الله.
ج
1 بيان أثر الاجتهاد والتجديد، ص 39.
447