الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠الخلية الواحدة منهما، وقضية الجينات وعوامل الوراثة … إلخ. وهذه القضايا العلمية التي قد ينكرها بعض المشايخ الذين لم يدرسوا هذه العلوم الكونية.
ولقد استجدت في عصرنا هذا معاملات متعددة لم يكن لمن سلف من علماء الأمة اطلاع عليها وهي بحاجة إلى حلول شرعية، فلا بد للفقيه الذي يفتي يفتن فيها أن يكون ملماً بجوانبها ليتمكن من إنزال حكم الشرع عليها، وذلك كالسندات والاتجار في الأسهم وبطاقة الائتمان وعمليات التصدير التقدير والإيراد التي تتوقف على إدخال البنوك كوسيط فيها 2.
الشرط التاسع: الأمانة والتقوى:
إن لم يكن أمينًا لم يكن أهلاً لتحمل مسؤوليات الأمور الدنيوية، فكيف يُؤتمن على الدين؟
لذلك كان من الضرورة أن يكون المجتهد راسخ الإيمان بالله واليوم الآخر حتى يحترز من الخطأ ويبتعد عن مخالفة حكم الله ويلخص في أداء أمانته لوجه الله سبحانه، فإن العلم مع الورع والتقوى كثير البركة وكثيره مع عدمهما لا بركة فيه، وقد بعث الله رسوله مزكيًا ومعلمًا، ولم يبعثه معلمًا، فحسب. يقول الله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ. فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 150 - 152]. وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا
مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164].
449
المرجع السابق، ص 42. المرجع السابق، ص 42.
1
2