الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

وحكى عن عبديه ونبييه ونبيه الصالحين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أنهما قالا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ

رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129].

فالتعليم والتزكية مقترنات لأن التزكية هي ثمرة التعليم، وقد ضرب الله مثلاً في بني اسرائيل حيث قال: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمَّ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5].

ومن لم يتحمل أمانة القرآن من هذه الأمة لم يعد إلا أن يكون كبني اسرائيل في هذا، وثم شروط اختلف فيها منها "العلم بأصول الدين" وهي قواعد الاعتقاد، والتحقيق أنه لا بد للمجتهد من أن يكون على دراية بهذا الفن بقدر ما يصون نفسه من الزلل ويحميها من اتباع الهوى.

ومنها علم المنطق، فقد اشترطه بعضهم وأبي ذلك آخرون والحق أن الاجتهاد لا يتوقف عليه لأن معيار التفكير السليم هو الكتاب العزيز، والهدي النبوي فلا داعي إلى إقحام ما لا صلة له بالكتاب والسنة في قضايا الاجتهاد، وأنت تدري أن الشروط السالفة ذات الصلة بعلم الكتاب والسنة، فإن علوم العربية والأصول إنما ابتكرت لأجل تيسير معرفة الكتاب والسنة للمفهوم أما علم المنطق فهو علم دخيل على هذه الأمة استوردته من ثقافة قوم آخرين.

ومنها "العلم بفروع الفقه" فقد اشترط البعض ولم يشترطه غيرهم، بل قالوا إن اشتراطه يؤدي إلى الدور والصحيح أنه لا بد للمجتهد أن يستبصر بطرق الاجتهاد التي سلكها من قبله من المجتهدين وهذا ما لا يتم له إلا إذا كان عارفاً بمجالات اجتهادهم، وبهذا يتم له التصوير ويتمكن من أداء اجتهاده على الوجه

السليم، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب 2.

450

المرجع السابق، ص. ص 43 44.

المرجع نفسه، ص 44.

1

2