الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢2. الاجتهاد مطلب شرعي في جميع القرون:
يرى العلامة الخليلي أن الاجتهاد مطلب شرعي في جميع العصور وأن الضرورة بالغة في حياة الأمة إلى العلماء المجتهدين الذين جمعوا من علم المعقول، والمنقول ما يجلي لهم خفايا الأمور ويبصرهم بحكم
وجود
الأحكام وعلل التشريع ومقاصد الشرع حتى ينزلوا كل أمر منزله ويعطوا كل حادث حكمه، وهؤلاء هم المعبر عنهم بالمجتهدين ووصفهم القرآن بالمستنبطين في قوله تعالى: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ
مِنْهُمْ} [النساء: 83].
وبفهمهم بتجدد الدين وتزول الغشاوة عن الأبصار حتى يعرف الناس أحكام الله تعالى في خفيات الأمور لهذا كان طلب العلم الشرعي من مظانه وبوسائله حتى يتبوأ فريق من الناس هذا المنصب العالي واجباً على الأمة، تأثم جميعاً إن تركته وتسلم جميعاً إن قام به الأكفاء منهم ليبصروا الناس كما يجهلونه، وهؤلاء هم بلغة العصر - بالمتخصصين في الشريعة ولا بد أن يدرسوا مع علم الشريعة العلوم التي تمكنهم
المعبر عنهم
من التربع على هذه الأريكة وبلوغ هذه المرتبة وقد أشار القرآن الكريم إلى ضرورة وجود هذه الطائفة بين الناس في قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].
وإذا كان مكان هؤلاء في هذه الأمة مكان الروح من الجسد ومكان الملح من الطعام في جميع العصور فإن عصرنا الذي يتميز بسرعة التطور وبكثرة المشكلات ويرون قضايا لم تكن تدور على بال أحد في العصور السابقة - هو أحوج ما يكون إلى هذا الصنف من الناس لتبصير عامة الناس بمواطئ أقدامهم حتى لا يضعوها حيث الهلكة والبوار، فتبين بهذا أن الاجتهاد مطلب شرعي في جميع القرون.
451
المرجع السابق، ص 47.
1