الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٥٣

إن الاجتهاد ضرورة في حياة الأمة ليستقيم أودها ويستمر عطاؤها وينتظم أمرها، كيف والحياة لا تقف عجلتها عن الحركة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهي في حركتها هذه تأتي كل يوم بجديد لم يكن

معهوداً من قبل من القضايا والأحداث التي تحتاج أن تسير ويحاط بها فهما لينزل بها حكم الله تعالى، وقد علمت أن النصوص محصورة وأن الأحداث لا تنتهي إلا بانتهاء الحياة كلها.

1.

وفي هذا يقول العلامة أبو مسلم البهلاني: "وقد توسعت شجرة علم الشريعة بالقياس لما أن النوازل مستمرة الحدوث ولا تخلو أي نازلة من حكم وماكل حكم منصوص عليه، ولكن لا تزال تمتد أغصان الأحكام الحادثة حملًا على نظائرها من الأحكام المنصوصة أو المقيسة الصحيحة، وهكذا إلى يوم القيامة لا تحدث بحمد الله حادثة إلا ويوجد لها دليل منها على حكمها"2.

لهذا كانت الضرورة داعية إلى بقاء باب الاجتهاد مفتوحًا على مصراعيه ليلج منه أصحاب الفهوم النيرة والبصائر المتوقدة للبحث عن حلول مشكلات الأمة، على أن الحياة بتطورها الدائب تستدعى الاجتهاد والنظر حتى فيما سبق بيانه وحله من قبل المجتهدين الغابرين، ذلك لأن الفتوى قد تتغير بتغير الأزمان في بعض القضايا وهي القابلة للتغيير فلا معنى لتقليد الذين سلفوا فيما لم يجتمعوا عليه. وقد نص على بقاء باب الاجتهاد مفتوحاً كثيراً من العلماء النابهين، ومن بين هؤلاء علماء الإباضية الذين نصوا على أن الاجتهاد على العالم القادر عليه ضلال.

حجر

ولقد لخص موقفهم هذا الشيخ علي يحيى معمر في كتابه "الإباضية في موكب التاريخ" حيث قال: حينما حجر هؤلاء الجامدون على عقول المسلمين وأفهامهم أن تنطلق وتحلق في الميادين الفساح التي فتحها

المرجع نفسه، ص 3 ص 48.

المرجع السابق، ص 3

48،

المرجع نفسه، ص 48.

المرجع نفسه، ص)

452

49

1

2

3

4