الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

بدأت فيه أصوات الاجتهاد تنخفض ويختفي عند بعض المذاهب كان في ذلك الوقت أبو سعيد الكدمي وابن بركة البهلوي وأبو القاسم يزيد بن مخلد الوسياني وأبو خزيغل ابن زلتاف الوسياني ينادون بضرورة الاجتهاد فضلاً عما كان عليه أئمة المذهب قبلهم من الحرص على الاجتهاد واستمر هذا الصوت مدويًا هادراً عند أئمة المذهب عبر القرون المتلاحقة، فقد نادى بذلك أبو الربيع المزاتي وأبو يعقوب الورجلاني، والبدر الشماخي وغيرهم كما نادى به بعدهم ضياء الدين الثميني والعلامة أبو نبهان والمحقق الخليلي وقطب الأئمة اطفيش الذي امتد به العمر إلى القرن الرابع عشر الهجري.

من

ونادى في هذا القرن نفسه نور الدين السالمي وأبو مسلم البهلاني والإمام محمد بن عبد الله الخليلي ونادى به ممن أدركناهم مشايخنا الأجلاء أبو اسحاق اطفيش وخلفان بن جميل السيابي وابراهيم بن سعيد العبري، وإبراهيم بن عمر بيوض وعبد الرحمن بن عمر بكلي، ولو أخذت في نقل نصوص هؤلاء في هذا البحث لطال وامتد رواقه. ونقل نقولا من أقوال العلماء في هذ المعنى ثم قال العلامة الخليلي: وسد باب الأخذ الكتاب والسنة وقصر الأفهام على ما نقل عمن سلف يفضي بالناس، بلا ريب، إلى استيراد الحلول لمشكلاتهم المستجدة من خارج المحيط الإسلامي، وذلك يفضي بالناس إلى التفلت من قيود دينهم بل نقض عرى هذا الدين عروة حتى يصبحوا وليس في أيديهم من دينهم أي سبب يتمسكون به فإن هذا الأمر لا يفضي إلى التفلت من الدين في المعاملات والأخلاق فحسب، بل هم هو مما يهد عقيدتهم حتى تتطاير ذرات بنائها في الفضاء عندما يحسون أنهم لم يجدوا في دينهم حل مشكلاتهم وإنما وجدوه فيما استوردوه من خارج محيط الدين، فتهتز بذلك ثقتهم بالدين ويتزعزع منهم اليقين، لأنهم فهموا أن الدين هو ما تلقوه من أقوال من يقلدونهم ولم يفهموا أن الدين هو ما حواه القرآن وحوته السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ولهذا نجد أن الله تعالى يحكم بالكفر والظلم والفسوق على من حكم بغير ما أنزل إذ قال: {وَمَن

454

57 - 51

المرجع السابق، ص. ص

1