الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

لَّم يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وقال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ

الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]. وجاء في قوله سبحانه وتعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ

الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].

أئمتهم

وبهذا يتبين أن إغلاق باب الاجتهاد والنظر في أدلة القرآن والسُّنة وحصر الناس فيما تلقفوه من أقوال الغابرين جناية كبرى على الدين ونكاية بالأمة، لأنه يؤدي بها إلى الإفلاس والحيرة عندما تحيط بها مشكلات الحياة ولا تجد فيما تصورته أنه الدين أي حل لها فيلجئها ذلك إلى أن تمد يدها إلى غيرها وتنحني له من أجل أن يجود عليها بالحل لما أعوزها حله في حين أنها في الحقيقة هى الحرية بأن تقدم الحلول للناس جميعاً لأنها أورثت علم الكتاب و أوتيت خزائنه وخزائن السُّنة النبوية وهي تسع الكون وكل ما حواه، فكيف ترضى لنفسها الإفلاس والركوع أمام غيرها لاستجداء الحل منه؟

1

2

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ

والماء فوق ظهورها محمول.

3. معنى تجديد الدين:

قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): إِنَّ اللَّهَ يبعَثُ لهذه الأمَّةِ على رأس كل مائةِ سَنةٍ من يجدِّدُ لَها دينها 2. وعلق العلامة بعد أن ذكر هذا الحديث فقال: فتجديد الدين إنما يعني نصب ما اندرس من معالمه وإظهار ما خفى من حججه ودلائله والكشف عن جماله واعتداله وتقوية أثره في حياة الناس الفكرية والعلمية والأخلاقية ومن المعلوم أن الفقه في الدين هو أيضاً بحاجة إلى تجديد في كل عصر بهذا المعنى، وهو تحقيق مسائله وربط فروعه بأصوله وتحرير ما التبس من حججه ودلائله وبحث مالم يطرق بالبحث من

بيان أثر الاجتهاد والتجديد، ص 61. سنن أبي داود، 109/ 4، رقم 4291.

455