الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

مستجدات القضايا، إذ ليس من المعقول أن يجمد الفقهاء على اجترار ما سبق بحثه من مسائل لا داعي

إلى تناولها بالبحث في هذا العصر، كقضايا الرق والمكاتبة، ويدعوا بحث ما هو مطروح على الساحة كالحوالات البنكية وبطاقة الائتمان والاتجار في الأسهم وأطفال الأنابيب ونقل الأعضاء وأمثالها، إذ ليس

ما يدرس لمجرد التنظير كالذي يدرس من أجل الحاجة إليه في العمل والتطبيق.

إذًا هناك حاجة إلى حل المشكلات هذا الصنف الأخير حاجة عملية أما ما يدرس من أجل التنظير فحسب فلا يعدو أن يكون من الفقه الافتراضي، والمسلمون إن لم يسعهم فقهاؤهم ببحث ما يستجد من أمثال هذه القضايا سيضطرون بلا ريب إلى استيراد حلول مشكلاتها من الأمم الأخرى وسيطبقون شرائع ما أنزل الله بها من سلطان تحل الحرام وتحلل الحلال وتأتي بكل إدّ في نظام الحياة والقرآن الكريم سمى هذه الأحكام وأمثالها مما يخالف شرع الله تعالى بحكم الجاهلية حيث قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50].

وهذا يثبت ضرورة قبول التجديد والعناية به ومما سبق يتبين أن التجديد على نوعين تجديد في مجال الدعوة والإصلاح بمحاربة البدع وقمع الفساد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما يجب أن يتعاون عليه الجميع إذ لا ينحصر فرضه في الفقهاء دون غيرهم ولا يتوقف على بلوغ مرتبة الاجتهاد في الشريعة الإسلامية وإنما على العامة أن يسلّموا قيادهم لعلمائهم المخلصين في ذلك، وأن يتبعوا توجيهاتهم ومراشدهم حتى يكون قيامهم بهذا التجديد على بصيرة.

وإن تجديد في مجال الإفتاء والفقه وهذا مما يطلع به الفقهاء المتمكنون من الدراسات الشرعية القادرون على استنباط الأحكام من أدلتها فهو موقوف بلا ريب على الاجتهاد إذ لم يكن للجهلة أو أنصاف الفقهاء أن

يقحموا أنفسهم في هذا الأمر وإلا كان مما يفسدونه أكثر مما يصلحونه.

456