الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨ومما يدخل في تجديد الدين تطوير وسائله التي تدعو إليه وتبلغ رسالته وتكشف مضامينه وتظهر حججه ودلائله وتدفع عنه الشبه التي يحيكها أعداؤه فإن لكل عصر وسائله وقد كان السلف الصالح يعنون بإبلاغ رسالة هذا الدين وإبراز تعاليمه بكل ما تنسى لهم من وسائل كإقناع الأفراد والخطابة، في الجماهير وبعث الرسل والكتب ونشر الدعاة بين الناس، ثم عهدوا إلى التدوين من أجل تخليد هذا العلم وتيسيره حتى تتعاقب الأجيال عليه، ولم يألوا جهدًا في كل ما يمكن أن يحقق النجاح في أجل هذه الغاية النبيلة ولا ريب أنها وسائل ناجحة أتت أكلها كل حين بإذن ربها ولكن الدهر يأتي كل يوم بجديد والحياة تتطور باستمرار فقد استجدت وسائل أخرى أصبحت الوسائل السابقة بجانبها بدائية متخلفة، فلو جمد الدعاة والفقهاء على تلك الوسائل وامتنعوا عن استغلال الوسائل المستحدثة، كالصحف والطباعة والنشر، والإذاعة المسموعة والمرئية والبريد السريع والشبكة العنكبوتية وسائر الوسائل المتطورة، بدعوى أن هذه بدع وأنها لم
المقاييس،
تكن في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولا في عهد صحابته رضي الله عنه ولا في عهود التابعين ومن بعدهم لظلوا متخلفين وسبقهم أصحاب الهمم الذين يعنون بنشر أفكارهم ومبادئهم بمسافات تفوق جميع لذلك كان على أمة الإسلام أن تكون أكثر حرصا على تطوير وسائلها لنشر دعوتها وبث علومها فيما بين
الناس وأن تستغل كل جديد لذلك.
4 مشكلات معاصرة باجتهاد من الفقهاء المعاصرين:
شارك العلامة أحمد الخليلي كبير المرجعيات الإباضية في العصر الحديث في كثير من المؤتمرات والندوات والمجامع الفقهية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي مع كبار فقهاء وعلماء العصر من الأمة الإسلامية وتحدث عن المجامع الفقهية المحلية الخاصة ببعض الأقطار الإسلامية وأهميتها في دراسة
مستجدات العصر الحديث مع كبار العلماء فذكر:
457
بين أثر الاجتهاد والتجديد، ص 72.
1