الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦اعترض الحافظ بن حجر على هذا الإجماع، وذلك بقوله: قلت: ويحتاج من نقل الإجماع إلى تأويل ما جاء عن عمر فيمن ذلك، فقد أخرج أحمد عن عمر سند رجاله ثقات أنه قال: إن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة، استخلف معاذ بن جبل … الحديث ومعاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في قريش، فيحتمل أن يقال لعل الإجماع انعقد بعد عمر على اشتراط أن يكون الخليفة قرشيًا أو تغير اجتهاد عمر في ذلك والله أعلم.
قال الدكتور عبد الله الدميجي بعد مناقشة طويلة في الإمامة: "وهذا الشرط كغيره من الشروط السابقة، التي لا تشترط إلا عند الاختيار من قبل أحد أهل الحل والعقد، أما إذا كان تولي الإمام
للإمامة بغير هذه الطريقة فلا يشترط فيه القريشة كالمتغلب مثلاً ومن عهد إليه من إمام سابق
وخشية الفتنة إن عزل، ففي مثل هذه الحالة تجب طاعته في غير معصية والجهاد
معه
ونحو ذلك،
وله من الحقوق مثل للقريشي بنص الأحاديث السابقة والموجبة لطاعة المتغلب وإن لم تكتمل فيه
هذه الشروط والله أعلم
211
بالنسبة للقائلين بعدم اشتراط القرشية وأدلتهم، فقد تحدث العلامة الخليلي عن الإمامة فقال: وهو منصب لا يختار له إلا من كان ذا أهلية تامة وذلك بأن يكون رجلاً مسلماً ورعاً، سليم الحواس والعقل ليست به عاهة وأن يكون حراً بالغاً متمتعاً بمؤهلات القيادة من الإقدام وحسن السياسة والحنكة وسعة الصدر ورباطة الجأش وعُلو الهمة والخبرة بشؤون الدين والدنيا ومعنى هذا لابد من أن يكون عالماً مجتهداً أو أن يكون من حوله علماء يستمد منهم خبرته ويرجع إليهم في حل المشكلات. وعلى كلا الأمرين لا مناص له من الشورى وذلك بأن يستشير في كل شأن أهل الخبرة به، ففي مجال الشرع يستشير الفقهاء وفي الشورى الحربية يستشير ذوي الخبرة العسكرية وفي الشورى المالية
فتح الباري، 119/ 13.
465
الإمامة العظمى، ص 295.
1
2