الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧1
—
يرجع إلى ذوي الخبرة الاقتصادية وهكذا في كل مجال يرجع إلى المختصين به، مع ضبط هذه
المشهورة بالأحكام الشرعية، لأن الشريعة الربانية هي أساس هذا النظام.
وهذا المنصب إنما هو وراثة للنبوة، فلذلك لا يتبوؤه إلا من كان على منهج الأنبياء، فما لأهل
الجور الظلم فيه من نصيب بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة:124]. فكما أن الظالم ءِ لا يكون نبياً قط كذلك لا يقعد على عرش خلافة النبوة.
ولا يشترط لهذا المنصب نسب بعينه فجميع الناس متساوية فيه أقدامهم عندما تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، فليس العربي أولى به من الأعجمي ولا القرشي أولى به من غيره.
وإنما كان اختيار الخلفاء الراشدين من قريش في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- مراعاة لمصلحة سياسة الأمة فإن الدولة كانت قائمة يومئذ على أكتاف العرب، لأن معظم الرادة في الإسلام كان منهم، وكانت العرب جميعاً تُحلُّ قريشا لمجاوزتها بيت الله تعالى الذي ورثت العرب تعظيمه ولأنها القائمة عليه، وذلك مما أورثتها مكانة في نفوس العرب جميعًا، وعمق ذلك أن اختار الله تعالى عبده ورسوله محمداً (صلى الله عليه وسلم) من بينهم واستخلفه من ضئضئ نسبهم فزادهم ذلك قدراً ومكانة فلذلك كان جمع شتاتهم بأن يتبوأ هذه المكانة واحد ممن ينتمي إلى مجدهم أقرب إلى ما ألف شأنهم وعهد في طباعهم ويؤكد ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه قال: إنّ العرب لا تدين إلا بهذا الحي من
من
قريش 1.
وهذا مما يؤكد أن اختيار الخلفاء منهم كان إجراءً سياسيا من أجل مصلحة الدين في ذلك العهد فحسب، وفيما بعد ذلك إذا وُجد الأكفاء من غيرهم فهو أولى بهذا الشأن مع أن الذين اختيروا
شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 200.
466