الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨للخلافة الراشدة لم يختاروا لقرشيتهم فحسب، وإنما لسابقتهم في الفضل، ولأنهم من الأولين من المهاجرين، فكانوا أحرياء بذلك.
السابقين
وأما الشيخ علي يحيى معمر فقد قال: وصحيح أن الإباضية لا يشترطون القرشية لصحة الخلافة وإنما تكون القرشية مرجحًا إذا تساوت الكفاءات الأخرى. وقال في كتاب الإباضية في موكب
الإباضية
على أنني أعتقد أن الأمة الإسلامية، بعد التجارب الطويلة المريرة وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة، التي سيرتها في اتجاه معين، لا يسعها إلا أن رأي الإباضية في قضية الخلافة، وإن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي، وإنما قدر للأمة الإسلامية أن تجتمع وأن ترجع إلى حكم الله وأن تلغي هذه الشرائع التي جاء بها الاستعمار لإبعاد هذه الأمة الإسلامية عن كتاب الله، وقدر للخلافة الإسلامية أن تتولى شؤون المسلمين كما أمر الله، لو قدر ذلك، وكان للأمة أن تختار رئيس الدولة الذي تلقى بين يديه بمقدرات الأمة، ما وسعها إلا أن ترجع إلى قواعد هذا المذهب، لتختار الخليفة أو رئيس الدولة، حسب الشروط السابقة التي أشرنا إلى بعضها، ولما أقامت للهاشمية أو القرشية أو العروبة أي وزن، اللهم إلا في مقام الترجيح، عندما تتساوى المواهب والكفاءات، ولن تتساوى المواهب والكفاءات في أمة تشتمل على الملايين من مختلف الأفهم
والعقول والأخلاق.
وإنه ليسرني حقا أن أقتطف من الأستاذ محمد الغزالي السطور الرائعة الآنية، لأختم بها هذا الفصل، ونحن نتساءل فيم هذا الجدل كله؟ وما يضرنا أو يفيدنا من هذا النسب؟
467
200
المرجع السابق، ص (الإباضية بين الفرق، ص 506.
1
2