الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧1 عروة بن أدية وهو رجل قوي وتقي ذو خبرة واسعة بالنزاع السياسي والديني الذي وقع في أثناء الحروب الأهلية بين علي ومعاوية، وكان أول من رفض التحكيم وحارب علي بن أبي طالب رضي
الله عنه في معركة النهروان ثمّ قتله عبيد الله بن زياد في وقت لاحق. ووصف خادم عروة عبيد الله بقوله: ما أتيته بطعام بنهار قط ولا فرشت له فراشاً بليل قط. وقد قصد بذلك أنّه كان يصوم باستمرار في أثناء النهار، وينفق الليالي في الصلوات ولا بدّ أنّ أبا عبيدة، وهو مولى عروة قد تأثر به على حد بعيد.
2 صُحارى العبدي وكان شيخه الآخر صُحارى العبدي فقيهًا وخطيبًا مفوّها ونسّابة عظيمًا، وهو مؤلف كتاب في الأمثال 2
3. جابر بن زيد: وكان شيخه جابر بن زيد ضليعا في الشرع، ومحدثا بارزًا.
ولما كان أبو عبيدة قد درس على أيدي هؤلاء العلماء الكبار، فإنّه امتلك صفاتهم جميعًا وكان زاهدًا وعابدًا وتقيا وخطيبًا مفوّها ومدربًا ممتازا وعالماً كبيرًا، وسع ميادين الفقه والكلام والحديث، وكان ذا قدرة تنظيمية ممتازة، وفي ميدان العقيدة الإباضية، نهج أبو عبيدة نهج جابر بن زيد نفسه، إلا أنّ إسهامه بالآراء الفقهية كان أكبر لكي يواجه المشاكل المستجدة في هذا الميدان، ولعل ذلك عائد إلى تأثير مدرسه صُحارى العبدي أيضًا وسار أبو عبيدة في فتاويه على نفس نهج سلفه جابر بن زيد وهو الذي كان فخورا به جدًا، وقد قال: كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه، فهو في ضلال ولولا أنّ الله أنعم علينا بجابر بن زيد لضللنا. وكان مثل شيخه يحترم الصحابة وآراءهم بنفس الدرجة من أمثال عبد الله بن مسعود وعبد
الله
بن
46
96
المبرد الكامل، 3/ 910.
دراسات
عن الإباضية، المرجع السابق، ص) شرح النونية، الجيطالي، 47/ 4.
1
2
3