الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٨سلام وهم الراسخون في العلم وهو القائل عنهم: "وعلى آثارهم اقتفينا وبقولهم اقتدينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى مناهجهم سلكنا " 1.
وكانت الطريقة التي سلكها أبو عبيدة هي أن يتمسك بقوة بتعاليم الصحابة والتابعين، لا أن يتبع أي مسار قد يبعده عنهم وعنده أن اتباع السنة دليل على تقوى المسلم، وقد نقل عن ابن عباس أنه قال: "من روى حديثًا يدعو إلى الصلاح، ثم بذل جهده في اتباعه، كما رواه فإنّ له أجرين أجر الحفظ وأجر العمل. وإذا لم يكن الحديث كما رواه فهو ينال الأجر نفسه، لأنّ الله لا يضيع أجر من عمل صالحاً، ولن يضيع الله أجر العمل الصالح والعبادة إلّا إذا كان بدعة 2. وبعد عرض هذا الرأي لابن عباس، علّق أبو عبيدة قائلا: اعلموا أنّ المسلم إذا كان الله قد وهبه نفسًا صالحة موجهة إلى عبادة الله، حين يسمع ما يقربه من الله يبذل وسعه في اتباعه، فهو سيؤجر كما ذكر من قبل، أما إذا كان هذا الشخص ذا نفس شريرة فهو يمل عبادة الله ويكره العبادة، همه كله عند ذاك في الجدل والشك وإذا ما سمع حديثًا يدعوه إلى العمل، عارضه بالقياس وقال: هذا الحديث ليس صحيحًا، لأنّ رأيه الذي يلائم رغبته لا صلة له بطاعة الله 3.
وعلى أية حال، فقد كان أبو عبيدة محدثاً، وكان إلى حد كبير، متأثرًا بالحديث بصفته ضليعا في الشرع وفقيهًا، وكان يعارض اللجوء إلى الرأي. ولما قيل له أنّ أهل عُمان يلجؤون إلى الرأي لإصدار الفتاوى،
411
قال: "ما نجوا من الفروج والدماء، ثم قال لأنصاره ألا يقبلوا أي رأي إلّا إذا كان رواية أو "آثارا "من شيوخ المذهب الإباضي. ويروى أن أم شهاب وهي امرأة إباضية، زارها عبد الله بن عبد العزيز وصالح بن كثير وكانا طالبين لدى أبي عبيدة، فسألتهما فتوى في قضية فأجابها، صالح فقالت له: عم أخذتها؟ فقال: هو
47
دراسات عن الإباضية، المرجع السابق، ص
ص
قناطر الخيران، الجيطالي، ص. ص دراسات عن الإباضية، المرجع السابق، ص 97.
97
18 17
المرجع نفسه، ص
98
1
2
3
4