الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧١نلاحظ أن أهل مكة قد وقفوا موقفًا عدائيا مشهورًا ضد الدعوة الإسلامية وأغلب صناديدهم لم
يؤمنوا إلا في مراحل متأخرة لا سيما بعد فتح مكة في حين أن أهل المدينة وأغلبهم ليسوا من قريش هم الذين تحملوا عبء الدعوة والدفاع عنها فضلاً عن إيواء الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحمايته في الوقت العصيب، ثم دخلوا المعارك في "بدر" و "أحد" ضد القريشين أعداء الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومخرجيه من أحب بلاد الله إليه ومن ثم كيف ينسجم هذا مع تقريره أن الأئمة من قريش، بل كيف ينسجم مع قوله: اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي، وقول عمر بن الخطاب: لو أن سالماً حيا ما داخلتني فيه الظنون، وذلك حين أسند أمر الخلافة إلى أهل الشورى ومعلوم أن سالماً كان مولى لأبي حذيفة.
هذا
وقد ذكر الدكتور الدميجي في كتابه الإمامة العظمى أدلة من ذهب إلى نفي اشتراط القرشية منها:
يقول الأنصار يوم السقيفة منا أمير ومنكم أمير 2 وقالوا لو لم يكن الأنصار يعرفون أنه يجوز أن يتولى الإمامة غير قريش لما قالوا ذلك.
ومن أدلتهم أيضًا ما أخرجه البخاري في من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وإِنِ اسْتُعْمِلَ عليكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كأَنَّ رأسَهُ زَبيبَة " 3. فالحديث أوجب الطاعة لكل إمام وإن كان عبداً فدل على عدم اشتراط القرشية.
واستدلوا أيضاً بقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفه. فإنّ أجلي وقد مات أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل، والمعروف أن معاذ بن جبل أنصاري لا نسب له في
470
المرجع نفسه، ص 134.
فتح الباري،
مسلم، رقم
144/ 12.1834
الإمامة العظمى، ص 276.
مسند أحمد، 18/ 1.
1
2
3
4
5