الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣الفكرة
يقول الدكتور محمد سليم العوّا ونلاحظ أن الإباضية منذ البداية قد قبلوا فكرة إمامة المتغلب 1. التي وضعها علماء أهل السنة والجماعة لتسويغ عدم الخروج على الحاكم الجائر باعتبار أن جور ستين سنة خير وخير من فتنة ساعة، وبذلك يكون المبدأ الرابع الذي ذكرناه آنفاً قد أصبح هو المعوّل عليه باختيار الإباضية جميعاً عدم الخروج، وعلى هذا يلتقي الإباضية وجمهور أهل السنة في تفضيل عدم الخروج على الحاكم الظالم باعتبار أن حقن دماء المسلمين أولى من عزل حاكم لا يضمنون من يتولى الأمر بعده.
وهذا الرأي فرع لقاعدة وجوب الطاعة المقررة للحكام على المحكومين مالم يأت هؤلاء بمخالفة للشرع في تصرفاتهم الخاصة أو العامة، فإذا حدث شيء من ذلك فإن العلماء ينكرونه مستندين في ذلك إلى أن واجب الطاعة لا يحول بين الأمة وبين أن تحاسب حكامها على تصرفاتهم المتعلقة بالرعية بالرغبة بأنواعها كافة، بل وتحاسبهم على تصرفاتهم الشخصية لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): كلكم راع وكلكم مسؤول عن
3
رعيته.
وذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على المرء المسلم السمْعُ والطاعة فيما أحبٌ وَكَرِهَ إِلا أَن يُؤْمَرَ بمعصية. فإن أُمِرَ بمعصية، فلا سمع ولا طاعة "4. وقوله صلى الله عليه وسلم: " أَلَا إِنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ أَلَا إِنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ أَلَا إِنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ، قالوا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: الله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتِهم "5. إن هذه الأحاديث ونظائرها، تقرر قاعدة الطاعة للحكام في المعروف،
472
1 المدارس
2
الفكرية الإسلامية، ص 66.
العبارة من كلام الفضيل بن عياض من كبار العباد والزهاد.
1839
البخاري، رقم. صحيح
2554
المرجع السابق، 2955. وفي: صحيح مسلم، رقم
مسلم، رقم
55
3
4
5