الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤وتدل بذلك على وجوب عدم الطاعة في غير المعروف أو في المعصية. ومن هنا قرر الفقهاء قاعدة تقول:
"إن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة".
3. عبد الملك بن مروان أول خليفة ينتزع الخلافة بقوة السيف والقتال:
استقرت الأمور بعد مقتل عبد الله بن الزبير رضي الله عنه إلى عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي وأصبح الخليفة المتغلب وهو أول من انتزع الخلافة بقوة السيف والقتال مما أثر على الفقه السياسي بعد ذلك أكبر
بويع
بعد
الأثر، فإذا كان معاوية قد أصبح خليفة بعد الصلح مع الحسن بن علي واجتماع الأمة عليه طواعية عام الجماعة، وإذا كان ابنه يزيد قد بويع من الأمصار في حياة أبيه بعد وفاته، وإذا كان ابن الزبير قد وفاة يزيد وهو بمكة من عامة الأمصار عن رضا واختيار، فإن عبد الملك أول خليفة انتزع الخلافة انتزاعاً وبايعه كثير من الناس بعد أن قتل عبد الله بن الزبير ليبدأ عصر التورث الخليفة، وهو مالم يكن للأمة به عهد
من قبل.
-
لقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أن الإمامة الأمة إنما تكون بعقد البيعة بعد الشورى والرضا من الأمة، كما أجازوا الاستخلاف بشرط الشورى ورضى الأمة بمن اختاره الإمام، وعقد الأمة البيعة له بعد وفاة من اختاره دون إكراه، كما أجمعوا على أنه لا يسوغ فيه التوارث ولا الأخذ بها بالقوة والقهر وأن ذلك من الظلم المحرم شرعا. وقال ابن حزم: لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام أنه لا يجوز التوارث فيها 3. غير أن الأمر الواقع بدأ يفرض نفسه وصار بعض الفقهاء يحكم الضرورة يؤوّلون النصوص لإضفاء الشريعة على توريثها وأخذها بالقوة لتصبح هاتان الصورتان بعد مرور الزمن هما الأصل الذي يمارس على أرض
شرح القواعد الفقهية، تحقيق مصطفى الزرقاء، ص 309، في القاعدة السابعة والخمسون. الحرية أو الطوفان، ص 119. الفصل، 167/ 4.
473
1
2
3