الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥الواقع وما عداها نظريات لاحظ لها من التطبيق العملي، إلا في حالات نادرة. وقد أجاز كثير من الفقهاء طريق الاستيلاء بالقوة من باب الضرورة مع إجماعهم على حرمتها، مراعاة لمصالح الأمة وحفاظاً على وحدتها وأصبح الواقع يفرض مفاهيمه على الفقه والفقهاء، وصارت الضرورة والمصلحة العامة تقتضي تسويغ مثل
هذه الطرق.
إن الاستبداد والاستيلاء على حق الأمة بالقوة وإن كان يحقق مصلحة آنية، إلا أنه يفضي إلى ضعف الأمة مستقبلًا وتدمير قوتها وتمزيق وحدتها، كما هو شأن الاستبداد في جميع الأعصار والأمصار، وإن ما يخشى من افتراق المسلمين بالشورى خير من وحدتهم بالاستبداد على المدى البعيد 2.
وإن الاستمرارية في ممارسة الشورى مع ما يعتريها من عوائق ومصاعب تثري الأمة في الفقه السياسي وتقطع بها مسافات كبيرة في هذا المجال، ولهذا تعثّر الفقه السياسي في مسيرته التاريخية، ولم ينطلق الانطلاقة المطلوبة منه بسبب النظام الوراثي والاستبدادي.
إن عبد الملك بن مروان شق طريقه نحو الملك بسفك الدماء وقتل الأبرياء والخروج على الخليفة الشرعي
عبد
الله بن الزبير، قلم يراع حرمته كصاحبي جليل، ولم يلتمس عذراً لابن عمه عمر بن
على الوفاء لعهده لعهد ولم يحترم الزمالة والصداقة مصعب بن الزبير، ولا ننكر أن مع.
كان من عقلاء الرجال ودُهاتهم، ومن أكثرهم حزما وشجاعة وإقداما.
الأشدق، ويحرص
مروان
عبد
الملك
بن
وقد أثبت كفاءة عالية في إدارة الدولة وسياستها وكان غير هيّاب يمضي إلى أهدافه بعزيمة ثابتة، ولا يعرف اليأس إلى نفسه سبيلا، ولا يتردد عن قيادة المعارك بنفسه، ولقد استطاع بعد جهود جبارة أن يعيد الوحدة ويجمع شمل الأمة، وأن يصفي خصومه الواحد بعد الآخر، بالصبر والجلد والمثابرة، وعمل على توطيد دعائم
1 الحرية أو الطوفان، ص 119.
2
3
المرجع السابق، 123. أعلام النبلاء، 249/ 4.
سير
474