الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

دولته ونجح في ذلك نجاحاً فائقاً، ولم تكن تأخذه هوادة أو رحمة بكل من يحاول أن يعكر صفو الدولة أو

يخرج عليها، وقد استحق عبد الملك عن جدارة لقب المؤسس الثاني للدولة الأموية بعد مؤسسها الأول معاوية. وقد عمل على توطيد الأمن في البلاد، وتفرغ للخوارج وقمع الثورات، ومن أشهر الحركات التي

خرجت في عهده: حركة الأزارقة والصفرية وابن الأشعث واستطاع أن ينتصر عليها جميعًا.

إن عبد الملك بن مروان أصبح أمير المؤمنين بعد مقتل ابن الزبير وبيعة المسلمين له، ومذهب عامة أهل السنة والجماعة: أن الإمامة تصح أن تنعقد لمن غلب الناس وقعد بالقوة في موضع الحكم، إلا أنه يجب أن يفهم أن هذه حال ضرورة والضرورات تبيح المحظورات فهذه حال إلجاء واضطرار كأكل الميتة ولحم الخنزير وقبولاً لها لأنها خير من الفوضى التي تعم

الناس.

وعلى هذا فإنه يجب ألا توطن الأمة نفسها على دوام هذا الوضع، بل يجب عليها أن تعمل على تغيير الإمامة الناقصة بإمامة كاملة مستوفاة الشروط المطلوب في الإمام الحق بالوسائل التي لا يكون فيها فتنة بين الناس ويجب السعي دائماً لأن يكون الإمام آتٍ بالطريق الصحيح وهو طريق الشورى 3.

4. عزل الحاكم الظالم:

الخلاف واسع بين العلماء في مسألة عزل الحاكم الظالم، فالرأي الغالب أن عزله بغير فتنة جائز بل، قد يكون واجباً، و ثمة رأي يرى عدم جواز ذلك أصلا أما الخروج على الحاكم الظالم بالسلاح "أي الثورة عليه" فغالب أهل السنة والجماعة رأيهم عدم الخروج ويستثنون من ذلك أن يصل الظلم والجور إلى الكفر البواح فيجيزون الخروج في هذه الحالة مستدلين بأحاديث فيها لفظ " إلا أن تروا كُفرًا بَواحًا، عندكم

1

الدولة الأموية، الصلابي، 791/ 1.

2 الأحكام السلطانية، أبي يعلى، ص 867.

3 الدولة الأموية، الصلابي، 791/ 1.

475