الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨شرح أو تعليق. وقد ذكر غير واحد من المؤرخين أن عبد الله بن إباض دعا إلى اجتماع في مناورة مسجد
البصرة لتنظيم حركة الخروج على الدولة القائمة حينئذ فسبقهم إلى المنارة، أي مكان الاجتماع، وجلس
ينتظر حضور أصحابه وهو يستمع إلى أصوات المؤذنين والمرتلين والذاكرين فلما حضروا قال لهم: لست
منكم في شيء أعلى هؤلاء يجب الخروج والاستعراض ثم ذهب وتركتهم. وهذا الرجل هو الذي تنسب إلى
اسمه فرقة الإباضية وهو من أئمة القرآن الأول الهجري وهو يقول بعدم وجوب الخروج كما رأيت بل
هو
يستعظم الخروج 2.
إن الذين قالوا هذا.
من
أئمة الإباضية في مختلف العصور كثيرون، وإنما قصدت أن أورد ثلاث شواهد أحداها
عند مبدأ تكون الإباضية والثاني في متوسط العصر، وآخرها في هذا العصر من
أئمة لا ترد أقوالهم عند
الإباضية 3.
وتحدث الشيخ علي يحيى معمر عن الجانب العملي من الموضوع ذكر الإمام الأعظم للإباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد ثم أصحابه وتلاميذه أمثال أبي عبيدة وضمام وصحار وعبد الله بن إباض نفسه وقد كانوا جميعاً تحت أئمة جور في الدولة الأموية، أمثال الحجاج وزياد وابن زياد، وقد بقى الإباضية تحت حكمهم، بل لقد تولى بعضهم بعض الأعمال لهم ثم تسلسل التاريخ وجاء بعد أولئك غيرهم من الطرفين، واستمرت الحياة بالجميع كما كانت، فإذا كان رأي جابر وأصحابه وجوب الخروج على الظلمة فما الذي أمسك أظلم
سيوفه من الحجاج، فهل يوجد في الإباضية من هو أعظم من جابر وهل يوجد من الحكام من هو من الحجاج وإذا تتبعت تاريخ الإباضية في كل مكان وجدت موقفهم إلى الهدنة والمسالمة أقرب منه إلى
الدعوة إلى الخروج على الحكم الظالم.
1
2
3
المرجع السابق، ص)
500
500
المرجع السابق، ص (المرجع نفسه، ص 500.
477