الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩وقد تهيأت لهم أسباب الخروج مع رجحان جانب النجاح ولكنهم رفضوا الخروج وموقف أبي القاسم يزيد
بن
مخلد الحامي معروف عند الإباضية جميعاً وكذلك موقف الإمام يعقوب بن محمد فقد دعاه الناس إلى
أن يبايعوه فرفض ولو كان الخروج واجب لم يسعه الرفض وتحتم عليه القبول.
إن الإباضية - في هذا الموضوع - قد اتخذوا موقفًا وسطا بين من يقال لهم الخوارج وأهل السنة فهم لا يوجبون الخروج ولا يمنعونه وإنما يجيزونه فإذا كانت الظروف مواتيه ونتائج النجاح منتظرة والمضار فيه قليلة فإن الجواز هنا يميل إلى الوجوب. وإذا كانت الظروف غير مواتية والنتائج غير مؤكدة والمضار المتوقعة كثيرة، فإن الجواز هنا يميل إلى جانب المنع هذا فيما يتعلق بالحاكم الجائر، كما قال علي يحيى معمر 2.
6. القائلون بعدم جواز الخروج على الأئمة الظلمة:
ذهب غالب أهل السنة والجماعة على أنه لا يجوز الخروج على أئمة الظلم والجور بالسيف ما لم يصل بهم
ظلمهم وجورهم إلى الكفر البواح، أو ترك الصلاة والدعوة إليها أو القيادة الأمة بغير كتاب الله تعالى.
وهذا المذهب المنسوب إلى الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وهم عنهم جميعًا، وهو
الله
سعد بن أبي وقاض وأسامة بن زيد وابن عمر ومحمد بن مسلمة وأبو بكر رضي مذهب الحسن البصري والمشهور عن الإمام أحمد ابن حنبل وعامة أهل الحديث قال ابن تيمية … ولهذا
كان مذهب أهل الحديث ترك الخروج بالقتال على الملوك البغاة والصبر على ظلمهم إلى أن يستريح ببر بر،
478
3
أو يستراح من فاجر
الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص 502.
المرجع نفسه، ص 502.
مجموع الفتاوي 444/ 4
1
2
3