الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤قال ابن تيمية: ولهذا استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثانية عن
الأدلة
النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم. ومن النهي عن الخروج على الأئمة صلاة الصحابة رضوان الله عليهم خلف أئمة الجور والمبتدعة وهذا
على
يقتضي الإقرار بإمامتهم.
ويقول ابن تيمية: إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره، فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة
وهو
التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلي خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة
3
والجماعة وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أئمة السنة بلا خلاف عندهم. والذي يدل على ذلك الجواز فعل الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانوا يصلون خلف من يعرفون فجوره. وقد صلى عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة خلف الحجاج بن يوسف، وأخرج بن سعد عن زيد ابن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أميراً إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله.
الأدلة ومن
على عدم جواز الخروج على الأئمة الفسقة الفسيقة مراعاة مقاصد الشريعة، إذ أن من أهداف الشريعة الإسلامية تحقيق أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما، ولا شك أن الضرر في الصبر على جور الحكام أقل منه في الخروج عليهم لما يؤدي إليه من الهرج والمرج، فقد يُرتكب
483
منهاج السنة، 241/ 2.
الإمامة العظمى، ص 513.
مجموعة الرسائل والمسائل الرسالة الأخيرة، 198/ 5.
الإمامة العظمى، ص 513.
إرواء الغليل، 303/ 2
المرجع السابق، 204/ 2.
1
2
3
4
5
6