الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

في فوضى ساعة من المظالم ما لا يرتكب في جور سنين. قال ابن تيمية وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر، أعظم مما تولد من الخير 2، ولذلك: فلا يهدم أصل المصلحة شغفاً بمزاياها، كالذي يبني قصراً ويهدم مصراً.

وذكر ابن الأزرق في معرض استدلاته على أن جور الإمام لا يسقط وجوب الطاعة، قال: الثاني دلالة

وجوب درء أعظم المفاسد عليه، إذ لا خفاء أن مفسدة عصيانة تربو على مفسدة إعانته بالطاعة له، كما قالوا في الجهاد معه، ومن ثم قيل: عصيان الأئمة

هدم

أركان الملة 4.

كما أن الصبر على جورهم واحتساب ذلك عند الله تكفير السيئات ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح

العمل.

وذكر ابن تيمية أن الحكمة التي راعاها الشارع في النهي عن الخروج على الأمراء، وندب إلى ترك القتال في الفتنة لما في المقاتلة من قتل النفوس بلا حصول للمصلحة المطلوبة. قال: وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصودهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالذين خرجوا بالحرة وبدير الجماجم على يزيد والحجاج وغيرهما، قال: لكن إذا لم يزل المنكر إلا بما هو أنكر منه صارت إزالته على هذا الوجه منكرًا، وبهذا الوجه صارت الخوارج يستحلون السيف على أهل القبلة حين قاتلت عليا –رضي الله تعالى عنه المسلمين، وكذلك من وافقهم في الخروج على الأئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء

وغيره من

484

1 الإمامة العظمى، ص 514.

2

منهاج السنة، 241/ 2.

إحياء علوم الدين على هامشه اتحاف السادة المتقين 233/ 2.

بدائع السالك، 78/ 1.

شرح العقيدة الطحاوية، ص 368.

منهاج السنة، 243/ 2.

3

4

5

6