الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦وغيرهم. ويقرر تلميذه ابن القيم رحمهما الله هذه المسألة، فيقول: إن النبي (صلى الله عليه وسلم) شرع لأمته إيجاب إنكار
المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله فإذا كان أنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر
منه،
وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبعضه ويمقت أهله وهذا كالإنكار على الملوك
والولاة، بالخروج فإنه أساسي من كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، وقد استأذن الصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في قتال الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، وقالوا: أفلا نقاتلهم؟
فقال: لا ما أقاموا الصلاة وقال: من رأى من أميره يكرهه، فليصبر ولا ينزعن يدًا من طاعة ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على المنكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها،
بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت وردُّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من
قدرته عليه، خشية وقوع ما هو
أعظم.
ذلك
مع
منه من عدم احتمال قريش، لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم
حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار، على الأمراء بالسيد لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم
منه إلى أن قال: فإنكار المنكر أربع درجات:
أن يزول، ويخلفه ضده.
—
أن يقل وإن لم يزل بجملته.
أن يتساويا.
أن يخالفه ما هو شر منه.
قال: فالدرجتان الأوليتان مشروعتان، والثالثة موضوع اجتهاد والرابعة محرمة، ثم ضرب الأمثلة على كل
درجة، ومنها قوله في التمثيل على الرابعة: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله سره ونور ضريحه.
485
إعلام الموقعين، 4/ 3.
المرجع السابق، 4/ 3.
1
2