الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩بسل سيفه في إنكار ما رآه منكرا. واستدل القائلون بالخروج على أئمة الجور وإن لم يصلوا إلى حد الكفر
بأدلة التالية:
القرآن الكريم
قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ … [الحجرات: 19]. ففي هذه الآية أمر الله عز وجل بقتال الفئة الباغية سواء كان الإمام معها أم مع العادلة إذ ليس من شرطه أن يكون مع العادلة دائمًا -هذا هذه الفئة الباغية التي يجب أن تقاتل لم توصف بالكفر البواح بل وصفت بالإيمان.
مع
وبناء على هذا فلو خرجت طائفة محقة على إمام جائر وجب على المسلمين نصرتها وقتاله وإن لم يكن كفر كفراً بواحاً، وعليه جرى العمل زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، حيث إن معظمهم أيّد عبد الله ابن الزبير رضي الله عنه في خروجه على بني أمية وقتالهم.
- كما استدلوا لمذهبهم بقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام: قال تعالى: قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا، قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي، قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124].
- استدلوا أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]. وقالوا:
فعدم الخروج على الإمام الظالم والسكوت عنه من التعاون على الإثم والعدوان المنهى عنه،
ومجاهدة الظلمة الفسقة من البر الذي أمر الله تعالى بالتعاون عليه.
وإنكار المنكر
الحديث النبوي ومن الأحاديث الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمنها ما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا
1
2
المرجع السابق، 171/ 4 - 172.
البداية والنهاية، ابن كثير، نقلاً عن الإمامة العظمى، ص 520.
488