الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

فهذه الطائفة المنصورة تقاتل قطعًا، وليس قتالها خاصًا بالكفار الصرحاء فحسب، بل تقاتل كل من يخذلها ويخالفها وأعظمهم الأئمة المضلون كما في الأحاديث السابقة لاسيما إذا كانوا أخطر على الدين من الكفار الصرحاء، فدل على أن الله قد وعد الخارج لنصرة دينه بالنصر والتمكين وهذا يدل على مشروعية مثل

هذا الخروج".

من الأدلة فعل الصحابة والسلف رضوان الله عليهم أجمعين:

فالصحابة الذين عاصروا الفتنة التي وقعت بين علي وأصحاب الحمل رضي الله عنهم أجمعين لم يكونوا يرون أن المبرر الوحيد للخروج هو الكفر يدلّ على ذلك أن الصحابة كانوا في زمن علي هي ثلاثة أقسام:

الأول: من كان مع علي رضي

الله

عنه.

الثاني: من كان مع معاوية رضي الله عنه.

الثالث: الذين توقفوا وهم القلة رضي الله عنهم أجمعين، وكل الروايات الحديثية والتاريخية التي روت المحاورات والحجج التي حصلت بين الطرفين لم تذكر أحداً منهم احتج بأنه لا يجوز الخروج على الإمام إلا أن يكفر

فدلّ على أنهم لا يرون ذلك 2.

ومن خلال دراسة أحداث الجمل وصفين يتضح أن أكثر الصحابة رضوان الله عليهم يرون جواز الخروج والمقاتلة فيما دون الكفر وهو ما يسمى بالخروج لتصحيح الأوضاع - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومستندهم آية الحجرات: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ 3. حيث أمر الشارع بقتال الفئة الباغية مع وصفها بالإيمان وقد تكون طائفة الإمام هي الباغية وذلك إذا تجاوزت حدود الشرع ولذلك قال

493

الإمامة العظمى ص 529

المرجع السابق، ص 530

المرجع نفسه، ص 533.

1

2

3