الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥العلماء: إن حكمة الله تعالى في حرب الصحابة التعريف منهم لأحكام قتال أهل التأويل، إذ أن كان أحكام
قتال أهل الشرك وقد عُرفت على لسان الرسول () وفعله).
أما موقف السلف من غير الصحابة، فمن جاء بعدهم فقد كان يرى كثير منهم الخروج على الأئمة الفسقة
الزبير
الظلمة، وقد قام بعضهم فعلا على بعض الأمراء الظلمة، فمن الصحابة الحسين بن علي وعبد الله بن ومن معهم رضي الله عنهم جميعهم، وقام جمع عظيم من التابعين والصدر الأول على الحجاج بن يوسف الثقفي مع ابن الأشعث، وقال ابن كثير: ووافقه ابن الأشعث على خلفهما - أي الحجاج وعبد الملك بن مروان جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب، حتى قيل إنه رجع معه ثلاثة وثلاثون ألف فارس ومائة وعشرون ألف رجل 2.
ووقفت بينهم وقعة دير الجماجم سنة 82 هـ، ومن هؤلاء أيضاً كبير التابعين سعيد بن جبير وطلق وقتيبة بن مسلم. كما خرج الناس على الوليد بن يزيد بن عبد الملك لما رأوا فسقه وحاصروه ثم قتلوه. وقال الذهبي: فلم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة بل اشتهر شرب الخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك أما عمر بن عبد العزيز: فقد روى عنه أنه: أمر بضرب من سمّى يزيد بن معاوية أمير المؤمنين عشرين سوطاً وهذا يدل على أنه لا يقر له بإمامة.
وقال ابن في ترجمة الحسين بن صالح في الرد على التهم التي هت إليه قال: قولهم كان يرى السيف
يعني
كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور … قال: وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على
4
ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى ما هو أشد منه.
494
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 319/ 16
البداية والنهاية 36/ 9 وانظر: الإمامة العظمى، ص 533.
3 الإمامة العظمى، ص 234. وانظر: البداية والنهاية، 167/ 9. تهذيب التهذيب 288/ 2. وانظر: الإمامة العظمى، ص 534.
4
1
2