الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

علماء وأئمة المذاهب الأربعة

فأبو حنيفة كان يرى الخروج على أئمة الجور، وهو ظاهر مذهبه على قول أبي بكر الجصاص فقد قال: ومن الناس من يظهر أن مذهب أبي حنيفة تجويز إمامة الفاسق وخلافته وأنه يفرق بينه وبين الحاكم فلا يجيز حكمه، وذكر ذلك عن بعض المتكلمين … قال: ولا فرق عند أبي حنيفة بين القاضى والخليفة في أن شرط كل منهما العدالة، وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا يكون حاكماً كما لا تقبل شهادته: قال: وكان مذهبه مشهوراً في قتال الظلمة وأئمة الجور، ولذلك قال الأوزاعي: احتملنا أيا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف يعني قتال الظلمة فلم نحتمله .. قال: وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة، وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سراً وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن 1.

وقال أبو اسحاق الفزاري لأبي حنيفة: ما اتقيت الله حيث حثتت حثثت أخي على الخروج مع إبراهيم فقال: إنه كما لو قتل يوم بدر، وقال شعبة والله لهي عندي بدر الصغرى وكان يقول: في المنصور وأشياعه لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عدِ آجُرّه لما فعلت 2.

أما الإمام مالك فقد روي ابن جرير عنه أنه أفتى الناس بمبايعة محمد ابن عبد الله بن حسن -خرج سنة 145 هـ - فقيل له: فإن في أعناقنا بيعة المنصور: فقال: إن كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة. فبايعه الناس عند

ذلك عن قول مالك، ولزم مالك بيته.

وقال ابن العربي من المالكية: قال علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو

الخارج عليه، فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك

قال: وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفاع الدفع

عنه،

مثل

495

أحكام القرآن، الجصاص، 70/ 1. وانظر: النحل، الشهر ستاني، 158/ 1.

الإمامة العظمى، ص 535. البداية والنهاية، 84/ 10.

1

2

3