الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم من كليهما، قال الله تعالى: فَإِذَا
جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ، وَكَانَ وَعْدًا
مَّفْعُولًا [الإسراء: 5].
قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلاً، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف 2.
ومشهور في التاريخ أن سبب جلد الإمام هو قوله بعدم انعقاد أيمان البيعة لأن البيعة عنده ولاء قلبي وليست مواثيق تؤخذ على الاستكراه، فقد روي ابن أبي حاتم بسنده إلى حرمله قال: أنت الذي تفتي في
3
الإكراه وإبطال البيعة؟ فضربه مجرّداً مائة، حتى أصاب كتفه خلع، وكان لا يزر إزاره بيده.
وأما الشافعي: فقد نسبه إلى هذا القول التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية. ونسبة إلى ذلك الزبيدي من أصحابه، وقال: إنه رأيه القديم من مذهبه.
أما الإمام أحمد فالروايات عنه في هذه القضية مختلفة كما هو الغالب على مذهبه وهو تعدد الروايات والمشهورة عنه هو القول بعدم جواز الخروج على الأئمة الفسقة، فقد نقل عنه ابن أبي يعلي في طبقات الحنابلة في رواية الاصطخري، ففي قوله والانقياد إلى من ولاه الله، أمركم، ولا تنزع يدا من طاعته، ولا
1
الإسراء: آية 5.
2 أحكام القرآن، ابن العربي،1721/ 4، وبعضه في الخرشي على مختصر خليل، 60/ 8.
3 الإمامة العظمى، ص 536.
4
النظريات السياسية الإسلامية، ص 329.
5 اتحاف السادة المتقين شرح علوم الدين، 232/ 2.
6 أحمد بن جعفر بن يعقوب أحد تلاميذ الإمام أحمد.
496