الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩وكذلك ما رود في رواية حنبل، قال عن المأمون وأي بلاء كان أكبر من الذي أحدث عدو الله وعدو الإسلام من إماتة السنة؟
بل قد صرح بالخلع للمبتدع عند الاستطاعة فذكر ابن أبي يعلي في ذيل كتابه طبقات الحنابلة-كتابًا ذكر فيه بالسند المتصل اعتقاد الإمام أحمد، قال فيه: وكان يقول: من دعا منهم إلى بدعة فلا تجيبوه ولا كرامة وإن قدرتم على خلعه فافعلوا.
فهذا تصريح منه رحمة الله، بأن صاحب البدعة إن قدر على خلعه فللمسلمين ذلك. وهذا لا شك كعارض للروايات السابق ذكرها ويصعب الجمع بينهما إلا إذا قلنا: إن الفسق والجور والبدع مختلفة، فمنهما ما لا يجوز معه الخروج، وتحمل عليه تلك الروايات القائلة بالمنع ومنها ما هو أعظم فيجوز الخروج بشرط الاستطاعة وتحمل عليه هذه الروايات أو أنه منع من الخروج لأنه يشك في نوايا الخارجين، أو يعلم ضعفهم وأنهم سيحدثون فتنا وملاحم بين المسلمين وأجاز لمن سوى ذلك والله أعلم.
أما مذهب الحنابلة فهو عدم جواز الخروج على الإمام الجائر. وخالف في ذلك ابن رزين وابن عقيل وابن
الجوزي، فهم يرون الخروج
5
قصة أحمد بن نصر الخزاعي ممن طبق فعلا الخروج على السلطان المبتدع الواثق بالله القائل بخلق القرآن أحمد بن نصر الخزاعي الذي وصفه ابن كثير بأنه: من أهل العلم والديانة، والعمل الصالح والاجتهاد في
498
طبقات الحنابلة 305/ 2
الإمامة العظمى، ص 539. الكبير، 52/ 10. بالشرح
المغني
الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، 311/ 10.
الإمامة العظمى، ص 540.
1
2
3
4
5