الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

معه حول قاعدة مشتركة بين الطرفين فأرسلوا إليه وفدًا على رأسه جعفر بن السماك، أخذ أبرز مشايخ الإباضية في البصرة آنذاك محاولين استمالته إلى جانبهم وإقناعه بصحة معتقدهم وعلى الرغم من عدم وصولهم إلى نتيجة حاسمة معه في هذا الشأن إلا أن الوفد رجع راضيًا عن سياسته وسلوكه، وتدعي بعض

المصادر الإباضية أن الوفد استطاع أن يستميل ابن الخليفة عبد الملك واعتنق المذهب الإباضي.

ولإعطاء القارئ صورة واضحة عن طبيعة العلاقات بين الفريقين، ننقل النقاش الذي دار بينهما كما أوردته المصادر الإباضية نقلًا عن أبي سفيان محبوب بن رحيل المؤرخ الإباضي الذي كان معاصرا للحوادث، يقول أبو سفيان: وفد جعفر والحباب بن كليب وسالم الهلالي في جماعة من إخوانهم إلى عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة فدخلوا عليه فكلّموه، فقال لهم: هل تنكرون من أمر الأحكام شيئاً؟ فعاتبوه وذكروا أمر عثمان فأخذ بعذره ويريد أن ينصرفوا عنه وضرب الحباب على ركبته وقال: "وإنّك لها هنا تحذر الظلمة وتفعل" فقال له: "أمسك يدك يا عبد الله "وكان جعفر بن السماك ألطفهم به وقال: ما فيكم أرفق من الأشبح "جعفر "2. ومهما كانت صحة هذه الرواية فإنّها تدل على وجود علاقات ليست سيئة بين الإباضية وبين الخليفة وتجمع المصادر الإباضية على عدم الإساءة إلى عمر بن عبد العزيز بل إن بعضها يشير إلى أنّ الإباضية يتولونه ولا يتبرؤون منه 3.

لقد قام عمر بن عبد العزيز بحركة إصلاحية تجديدية وإعادة الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بنظام الحكم بعدما انحرفت عن المنهج النبوي والراشدي وأعادوا دور الخلافة الراشدة، من شورى، وإقامة العدل ودفع الظلم ظلمهم وتكليف الأمناء وإعادة دور الشريعة وأحكام الإسلام في دواليب الدولة ومما يثبت وجود

153

1 السير، المرجع السابق،.

79 - 80. وانظر: نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص

49

154

ص

2 نشأة الحركة الإباضية، ص.

3

المرجع نفسه، ص.

154