الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦—
العلم:
والمراد به العلم المتعلق بالدين سواء ما تعلق بالاعتقاد أو العمل أو الأخلاق، سواء ما يتعلق بالتحلي أو التخلي، إذ الدين لا بد للممارسة من إتقانه ولا يمكنه اتقانه إلا بالعلم ولذلك كانت خلافة الإنسان في الأرض منوطة بما آتاه الله من علم، فيه شرف الله هذا المخلوق وأعلى درجته وبوأه مُبوّأ التكريم في الملأ الأعلى، وأمر الملائكة المقربين أن يسجدوا له، وقد بين الله شرف العلم في آيات شتى في كتابه العزيز قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَاب﴾ [الزمر: 9]. وقوله تعالى: وية اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].
ونعى على أهل الضلال جهلهم بقوله: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 6].
وبين النبي الكريم (أن العلم المتعلق بالدين هو مناط الخير، حيث قال: من يرد الله به خيرا بفقهه بالدين. ودل الحديث على فريضة طلبه، إذ قال عليه أفضل الصلاة والسلام طلب العلم فريضة على
كل مسلم. وإنما كان العلم من قواعد الدين وقدمه المصنف رحمه الله على سائر قواعده لأن كل ما يليه
مبني عليه، فالمسلم لا يدري ما يأتي ويذر من الأعمال إلا بالعلم ولا يُتقن النية الصالحة إلا به
3
—
العمل:
المراد به العمل الصالح الموافق لحكم الله تعالى وإنما كان العمل من قواعد الدين، لأن الدين ليس أمرا نظريًا، وإنما هو منهج تطبيقي عملي. فلابد للمتدين من أن يتجاوب في تصرفاته وأعماله مع ما يدين به من الدين، على أن العمل لو كان بمنأى عن الدين لما كان الدين أمراً واقعياً وإنما ينحصر في عالم المثال وهذا
1
2
3
مسند الربيع، رقم 1
أبي ماجه رقم. سنن
25
224
شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص 107.
505