الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

غير ما أراده الله تعالى من عباده، فإن الله عز وجل شرع لعباده الدين ليصلحوا به نفوسهم ولتتجسد به طاعتهم لربهم، وليتقنوا به روابطهم فيما بينهم، ولتكون كل جزئية من جزيئات حياتهم قائمة على تعاليمه مسورة بأحكامه من أجل ذلك نرى الآيات الكثيرة في القرآن الكريم لا تذكر الإيمان في مقام تبشير أهله بالفلاح إلا مقرونا بالعمل كما في:

قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25]. وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ

النعيم} [يونس: 9].

- وقال تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [الأنبياء: 94].

وقوله: وإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أولئك هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: 7، 8].

بل بين سبحانه أنه لا نجاة لأحد من الخسران الذي يحكم به على جنس الإنسان بالإيمان وحده حتى يكون معه العمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وذلك في قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3].

تجسيد لحقيقة الإيمان وتصديق له وإنما قدّم المصنف رحمه الله عليه العلم، لأن العلم

ذلك لأن العمل

هو

إمام والعمل، تابعه إذ لا يتصور التمييز بين الصالحات والسيئات إلا به، مع شموله لأصل العمل وهو

الإيمان، فإن الإيمان الحق لا يكون إلا مبنياً على العلم، فإن الله فرض على عباده الإيمان بحقائق لا ينبو

506