الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨العلم عن شيء منها، بل جميع دلائله تُحفُ بها وتؤيدها وليست قضايا الدين التي يجب الإيمان بها في
الإسلام خيالات وأوهاما؛ كما هو الشأن في غيره، بل هي حقائق تشهد لها العقول وتدعمها النقول 1.
النية:
وهي إخلاص العمل لله وحده وهي روح العمل إذ لا قيمة له بدونها:
قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
- وقال الله عز وجل: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا
[الكهف: 110].
- ورى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى. رواه الشيخان وغيرهما من طريق عمر رضي الله عنهما بلفظ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" 3.
وكون الأعمال بالنيات إنما هو دليل على أن العمل لا قيمة له بدونها، فقد يأتي الإنسان العمل مستقيماً تاماً ليس به اعوجاج ولا خلل ولكنه يكون وباء عليه، ووبالا، لأنه مما يتقرب به إلى الله وهو لم يقصد به وجهه تعالى، كأن يصلي أو يتصدق أو يحج أو يجاهد لا لامتثال أمر الله ولكن مراءاة للناس لينال بينهم شهرة الصلاح والتقوى فإن هذا تقرب إلى الناس بما يتقرب به إلى الله، ولذلك عُد من الإشراك، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].
1
2
شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد، ص)
رواه الإمام الربيع، في النية، 2.
3 البخاري، الإيمان، رقم.
4
54
109
وانظر:.: مسلم، رقم 1907
شرح غاية في نظم المراد في نظم الاعتقاد، ص 110.
507