الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٨وهذا يعني
أن الإنسان ليس أصلاً في هذه الأرض وإنما هو خليفة فيما بوأه الله تعالى هذا المنصب، لينظر ما يأتي وما يذر، وما يقدم وما يؤخر وكل مجزي بعمله، قال: لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 123 - 124]، وقال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا
فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: 46].
عمارة الأرض:
—
على أن من مقتضيات هذه الخلافة في الأرض عمارتها باسم الله تعالى، وحسن استغلال خيراتها وتنمية ثرواتها والإحسان في كل تصرف فيها وذلك مما يدخل في شكر من أنعم بهذه النعمة، وبسط هذا الخير العميم للإنسان إذ الأرض بكل ما فيها وما عليها نعمة أنعمها الله تعالى على الإنسان بالأصالة وعلى غيره بالتبعية وقد آذن الله تعالى الإنسان بأنه خلق له ما في الأرض وذلك قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا في الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29]. على أن هذا التكريم لم يقف عند حدود الأرض وما حولها وإنما تجاوز ذلك إلا ما لا يعلم كنهه إلا الله سبحانه، فإن العالم الفسيح بكل أبعاده ومحتوياته مسخر للإنسان 2. وقال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ [الجاثية: 13].
4. مفهوم العبادة
ومن المعلوم لأولي البصائر النيرة والحلوم الراجحة أن العبادة لا تنحصر في طقوس يمارسها الإنسان في ساعات من ليله أو نهاره أو في مواقيت دورية من عمره، وإنما العبادة أوسع مفهوماً من ذلك كله، فهي
517
المرجع السابق، ص 18.
المرجع السابق، ص 18.
1
2