الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥١٩تشمل كل ما يصدر عن الإنسان من بر وإحسان سواء ما تعود منفعته على نفسه أو أسرته أو على مجتمعه أو على أمته أو على جنسه أو على مخلوقات الله تعالى الأُخرى فإن الإنسان مجزئ عن كل خير يقدمه
مهما كان أثره وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 115].
وإنما شرعت أمهات للعبادات فيها توجه من الإنسان إلى خالقه تعالى بالتذلل والخشوع، وبها يكون إسلامه لروحه وجسمه وعقله وقلبه وفكره ووجدانه وحياته ومماته الله تعالى رب العالمين، حتى يكون بين يدي ربه سبحانه عبدًا مطيعًا، وبين مخلوقاته سيدًا كريماً، وهذه العبادات تمثل مع كلمة التوحيد أركان هذا الدين.
—
- الارتباط الوثيق بين الإيمان بالله واليوم الآخر:
إن الإسلام الحنيف وصل الإيمان بالله واليوم الآخر وجعلهما ركنين في بناء حياة المسلم الفكرية والعملية والاجتماعية من أجل التوازن والانضباط، فإن الإيمان بالله إنما هو إيمان بالمبدأ إذ كل ما في الوجود، إنما هو من خلق الله الذي أخرجه من العدم إلى الوجود ومن ذلك الجنس البشري بجميع أفراده، فإن الله تعالى وحده خالقهم، ومصورهم ورازقهم وممدهم بجميع الألطاف، وهو الذي هيأ لهم جميع أسباب الحياة ومطالبهم.
ولا ريب أن بقاء الإنسان في هذه الحياة الدنيا محدود بين طرفي المنشأ والمنقلب، إذ كل إنسان يبدأ مراحل الحياة عندما تنفخ فيه تلكم النفخة الربانية في غياهب الأرحام، ثم يتدرج في الأطوار حتى يخرج من ضيق الأرحام إلى فضاء الدنيا ليتدرج في أطوار جديدة بصعوده سلم النمو حتى يستوي، ثم يبدأ في الانحدار – إن أمهل له في العمر - حتى يعود إلى حيث بدأ مرحلة الحياة من الضعف ثم يطويه العدم إلى أن ينتشر مع المنتشرين في النشأة الأخرى ليحصد هناك ما غرسه في حياته الأولى خيرًا كان أو شرا، والمصير هنالك
518
19 - 18
المرجع نفسه، ص. ص
1