الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠مرهون بمسيره هنا، ففي قوله تعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى 5 وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ
يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} [النجم: 39 - 42].
ومن المعلوم أن بناء الحياة الإنسانية على هذين الأصلين من أصول الاعتقاد ويحميها من الانزلاق والتردي ويقيها آثار المؤثرات السلبية، سواء أكانت نفسية أم خارجية فإن الإيمان بالله تفيض به النفس شعورًا بوجوب طاعته والسعي إلى ما يبلغ، رضوانه، وذلك بما يميله عليه من الإحساس بفيض كرمه وغمرة نعمه والافتقار إليه في جميع الأحوال، ولكن قد تطغى على النفس مؤثرات من الدوافع والمثبطات يتحرف بها عن الطريق السوي، فلا تلبث أن تستأثر لشهوة جامحة أو ترق طائش أو عاطفة رعناء فتنحرف عن هذا النهج السوي، مما يقتضيه الإيمان بالله من طاعته والاستقامة في سبيله غير أن هذه الطاقة الإيمانية عندما تعزز بطاقة أخرى ناشئة عن الإيمان باليوم الآخر تقوى على حماية النفس وصونها من الآثار السلبية لشهواتها ونزعاتها وعواطفها وغرائزها، إذ الإيمان باليوم الآخر يعني الإيمان بالمصير المحتوم الذي يلقي كل عمله في هذه الحياة كاملاً غير منقوص ويجزي به جزاءً وافيًا، وهو ما حتمه القرآن الكريم في القول:
لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ ذكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا
[النساء: 123 - 124].
1
2
وما من ريب في أن الحياة المبنية على هذا الأصل الإيمان الراسخ تظل حياة راسخة في الخير، باسقة دوحتها في أجواء الإحسان وارفة ظلالها بالبر والمرحمة على كل موصول بها، فتظل دائما تفيض بالحنان وتتدفق
بضروب الإحسان 2
المرجع السابق، ص 21. المرجع السابق، ص 21.
519