الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

باطراد ومن

شأن المدخن أن لا يبالي بنفث الدخان أمام الناس على أي حال كانوا سواء كانوا على أكل

أو شرب أو غيرهما، فإنه يوزع سمومه بين جلسائه فلا يبالي أن يخنق أنفاسهم بدخانه، وهذا مما يضر بهم ضرراً بالغاً، وقد يؤدي إلى موتهم ولو بعد حين.

وقد أثبتت الفحوص الطبية خطر التدخين على جلساء المدخن وخلطائه، فقد أفادت وحدة الأبحاث للإدمان التابعة لمعهد لندن للطب النفسي أن عشرين شخصًا من غير المدخنين جلسوا مع مجموعة من المدخنين لمدة ساعة في غرفة لا تهوية فيها، وما كان إلا أن أصيب أولئك العشرون جميعًا بفحص دمهم تبين أن أول أكسيد الكربون قد ارتفع في مجرى دمائهم كأنما كل واحد منهم دخن سيجارة واستنشق

دخانها 1.

النفسية وهم

كما أن التدخين يؤثر على المواليد الذين تلدهم أمهات مدخنات ويواجهون قدرًا أكبر من الإصابة بالأمراض أكثر عرضة للوفاة إذا ما قورنوا بغيرهم وأن آثار التدخين تأتي على خلطاء المدخنين في بيوتهم ومكاتبهم ووسائل النقل وباستمرارهم معهم بتزايد أثر التدخين عليهم حتى ينتهي بهم إلى الإصابة بالأمراض القاتلة، أو الأعراض المزمنة المستعصية على العلاج.

وإذا علمت دخول المدخنين في وعيد الآية الكريمة لما ينشأ عن التدخين من الأمراض القاتلة للمدخن أو غيره أدركت أن التدخين هو من كبائر الإثم، لأن النهى في الآية الكريمة تُلى بالوعيد الشديد في قوله تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء: 30] وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 30]، ولا يكون الوعيد إلا على الكبيرة. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. فإن المراد به المنع من أن يتسبب

538

المرجع السابق، ص 126.

المرجع السابق، ص 126. المرجع نفسه، ص 127.

1

2

3