الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

الإنسان لإهلاك نفسه وبما ثبت من مضار التدخين على المدخن وعلى من حوله وما حوله لم يبق شك أن المدخن رمى بنفسه إلى التهلكة والآية شاملة لكل تسبب في إهلاك النفس وإن نزلت لسبب خاص فإنه

لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ. وقوله تعالى: مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: 211] فإنه وعيد على كل تبديل لنعمة الله تعالى وكم يتلف المدخن بتدخينه من

النعم، فإن صحة جسمه وسلامة عقله من أعظم ما أنعم الله به من نعم وكم يعرض المدخن جسده

للأمراض القاتلة والآفات المردية فضلا الأضرار بعقله ولا ريب أن البيئة السليمة هي من أعظم نعم

عن

الله

به

تعالى، فإذا تسبب الإنسان في تسميمها، وتلويثها كان مبدلا لنعمة الله عليه، ومال الإنسان مما أنعم الله عليه، فإذا أتلفه فيما لم يأذن الله تعالى بإنفاق المال فيه كان مبدلاً لنعمة الله تعالى، وإذا كان إنفاق المال فوق حاجة النفس سرفًا وتبذيرًا يحاسب عليه العبد ويجازي به فكيف باشتراء الأمراض والأسقام به وإنفاقه في تسميم البيئة والعدوان على الطبيعة 2؟

وقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26 - 27]. فإنه مسوق في بيان منهج الاعتدال في إنفاق المال في وجوه البر بين طرفي التفريط والإفراط وإذا كان الإنسان يمنع من تجاوز حدود الاعتدال في إنفاق المال في الخير فكيف بإنفاقه فيما يعود عليه بالشر والوبال في الدنيا والأخرة.

ولا ريب أن النهى دال على حرمة التبذير، ويتأكد ذلك بتعليل النهى يكون المبذرين إخوان الشياطين وما من ريبة في كون عمل الشيطان حراماً، وزاد ذلك تأكيداً وصف الشيطان بأنه كان لربه كفوراً وهل يبقى من ارتياب من كون المدخن مبذراً وقد كشفت الدراسات عما يهدر من الأموال في اجتلاب آفات التدخين

539

المرجع نفسه، ص 7 المرجع نفسه، ص 127.

127

1

2