الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

نفسه على أن هذه المجالس نشأت خلال مرحلة الكتمان لضمان سلامة الإباضيين، ثم أصبحت بعد ذلك

إحدى الضرورات الأساسية للجماعة الإباضية أثناء فترة الكتمان.

الإباضية والابتعاد عن الحكام

—

غدت الحركة الإباضية بقيادة أبي عبيدة مسلم حركة دينية فكرية، وإن نشاطاتها في البصرة كانت ثقافية بالدرجة الأولى، وكان نهج أبي عبيدة أن يثقف الأعضاء وأن يعلمهم العقيدة الإباضية، وأن يكون له العدد الأكبر الممكن من مختلف أقاليم البلدان الإسلامية لكي ينشئ إمامة عالمية شاملة كل العالم الإسلامي، ولكي يقوم بنشاطه في البصرة، فقد انقطع أبو عبيدة كليًا عن الحكام "الولاة" ليبقى سليما، وكانت سياسته في هذه الناحية مناقضة لسياسة سلفه جابر بن عبد الله، ولقد أوصى أتباعه بأن لا تكون لهم أية علاقة مع الحكام. وقد روى عبد الله بن عبد العزيز أحد طلاب أبي عبيدة أن أحد العمّال "الحكام"، قال لعضوء إباضي: دعني أسجل اسمك في الديوان واقتسم معك مرتبك شقيقي سيكفيك مشكلة البيعة، وأنت تأخذ المال للحال. هنا قال عبد الله: ذهبت إلى أبي عبيدة أسأله عن رأيه بهذا العرض فقال: لا تذهب إليهم ولا تكن قريبًا منهم، لاخير لك في ذلك 2. إذًا، كان موقف أبي عبيدة حاسما في الابتعاد عن الحكام، وكان الاستثناء في ذلك هو عمر بن عبد العزيز الذي أرسل إليه وفد باسم الحركة الإباضية 3.

—

الإباضيون والمجتمع المغلق المتعاون

كانت خطة أبي عبيدة مختلفة عن خطط كل ما سبق من ثورات وحركات وكانت ترمي إلى إقناع المتطرفين

من أصحابه بأنه ليس أقل حماسًا للوصول إلى الهدف الأسمى، ولكن بعد التأكد من أن الأمر قد أعد له

53

دراسات في المذهب الإباضي، ص 104.

105

105

المرجع نفسه، ص

المرجع نفسه، ص

1

2

3