الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٥الإعداد الكافي والضروري وتبعا لذلك قرر أبو عبيدة أن يعزل نفسه وأصحابه بقدر الإمكان عن بقية المسلمين ويكون ما يمكن أن نسميه تجاوزاً المجتمع المغلق والذي أطلق عليه جماعة المسلمين وحذر أصحابه وأتباع دعوته من التعامل مع الولاة والحكام وطلب منهم عدم قبول أي منصب وتناول أي مال منهم وعلى الرغم من أن هذه الأمور كان مسموحا بها في زمن سلفه جابر بن زيد، فإن أبا أبي عبيدة وجد من الضروري
في هذه المرحلة اتخاذ مثل هذه الإجراءات حتى يحافظ على سرية الحركة.
ويمنع الإغراءات لبعض أتباع الدعوة ليس هذا فحسب، بل إن أبا عبيدة لم يجد التزاوج بين أتباع الدعوة وبقية المسلمين، مع أن هذا الأمر مشروع في العقيدة الإباضية إلا أن الإمام فعل ذلك من قبيل المحافظ على عدم اختلاط أهل الدعوة مع غيرهم، ومنع تسرب أية معلومات عن نشاطاتهم وتحركهم، بل وسلوكهم وتعاملهم فيما بينهم. وتشير الرواية الإباضية إلى أن أبا عبيدة هجر أحد أتباعه لأنه زوج ابنته لرجل غير إباضي، بينما سمح جابر بن زيد من قبل بمثل ذلك.
كانت هذه الإجراءات مؤقتة قبل إعلان إمامة الظهور، ولم يكن هناك قاعدة فقهية يجب إتباعها والأخذ بها في كل الظروف، بالإضافة إلى هذه التنظيمات فقد خلق أبو عبيدة من أتباعه مجتمعًا تسوده المودة والمحبة والإخاء في العقيدة وتسيطر عليه روح الجماعة، وكان يحثهم على روح التآلف والتعاون فيما بينهم، كما طلب من الأغنياء أن يكونوا عونا للفقراء وسندا لهم حتى لا يضطر الغير من جماعته لاحتياج أحد من المخالفين. وقد لبى الأثرياء منهم هذا الطلب بحماس منقطع النظير 2.
وتورد المصادر الإباضية أمثلة كثيرة تشير فيها إلى تنافس الأغنياء منهم في سد حاجة الفقراء وإعطائهم، إذ يقول أبو سفيان مدللا على ذلك: سمعت بعض مشايخ ممن أدركت يقولون: إنا لنذكر إذا دخل شعبان إن
54
166
1
السير، المرجع السابق، ص 113. وانظر: نشأة الحركة الإباضية، ص
2 نشأة الحركة الإباضية، ص
166 114 - 113